
كشف التحديث التشغيلي الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لشهر فبراير 2026 عن مشهد مزدوج يجمع بين موجات العودة الواسعة النطاق واستمرار الاحتياجات الإنسانية الحادة في سوريا. فمنذ ديسمبر 2024، عاد أكثر من 1.4 مليون لاجئ من دول الجوار، فيما أتمّ نحو 1.7 مليون نازح داخلي رحلة العودة إلى مناطقهم الأصلية داخل البلاد.
غير أن هذه الأرقام لا تعكس تحسناً شاملاً في الأوضاع؛ إذ لا يزال 5.5 مليون شخص يرزحون تحت وطأة النزوح الداخلي، فيما يحتاج 16.5 مليون شخص إلى أشكال متعددة من المساعدات الإنسانية. ويُجسّد هذا الواقع هشاشة المنظومة الاستيعابية في مناطق العودة، حيث تتكشّف فجوات حادة في الخدمات الأساسية وتتصاعد مخاطر الحماية.
أعلنت المفوضية أنها باتت تُيسّر العودة الطوعية إلى سوريا استجابةً للطلبات المتزايدة من اللاجئين أنفسهم، مؤكدةً أن هذا التحول التشغيلي التدريجي يرتكز على مبدأ الطوعية الكاملة وحق الأفراد في اتخاذ قراراتهم بحرية وعلى بيّنة من الأوضاع. ويمثّل هذا التوجه تحولاً لافتاً في نهج المفوضية التي كانت تتحفظ تاريخياً على تسهيل العودة في ظل ظروف غير مستقرة.
تواجه جهود الإعمار والدعم الإنساني جملةً من العقبات الجوهرية، أبرزها:
تُركّز المفوضية في المرحلة الراهنة على تعزيز برامج إعادة الاندماج في المناطق ذات معدلات العودة المرتفعة، مع الحفاظ على منظومة الحماية لصالح جميع الفئات المتضررة، سواء العائدون أو النازحون داخلياً أو المقيمون في مجتمعات الاستضافة. ويبقى التنسيق مع دول الجوار، كلبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، ركيزةً أساسية لضمان انتقال آمن ومنظّم للراغبين في العودة.
يُجسّد هذا التقرير حجم التعقيد الذي يكتنف المشهد السوري، حيث تتقاطع بوادر الأمل في العودة مع واقع إنساني لا يزال يستدعي استجابةً دولية مستدامة وموارد كافية لدعم مسيرة الإعمار.
تابع القراءة
