
كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال حوار نظّمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في سنغافورة يوم الثلاثاء الثاني من يونيو 2026، عن مباحثات تجريها بلاده مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة لإحياء ممر نقل إقليمي يمتد من تركيا عبر الأراضي السورية والأردنية وصولاً إلى السعودية ودول الخليج.
أوضح فيدان أن الاضطرابات التي طالت حركة الشحن البحري في المنطقة، وما رافقها من ارتفاع في تكاليف النقل، دفعت الدول إلى البحث عن مسارات برية أكثر استقراراً وكفاءة. وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على نقل الطاقة، بل يشمل أيضاً حركة البضائع والمواد الغذائية والتبادل التجاري بين دول المنطقة والأسواق العالمية.
أكد الوزير التركي وجود خيارات متعددة لتعزيز الربط الإقليمي عبر الأراضي السورية، مشيراً إلى أن تركيا وسوريا أعلنتا في أبريل 2026 إحياء مبادرة الربط الإقليمي في إطار شراكتهما الاستراتيجية الناشئة. وتجدر الإشارة إلى أن وزير النقل السوري يعروب بدر أجرى مباحثات مع وفد من شركة الهندسة التقنية للسكك الحديدية التركية لتعزيز التعاون في قطاع النقل بالسكك الحديدية وإحياء الشبكة السورية.
تتضمن المقترحات المطروحة إحياء خط السكك الحديدية التاريخي الذي يستلهم مساره من خط الحجاز العثماني الرابط بين المدينة المنورة ودمشق، وربطه بالشبكة التركية المتصلة بأوروبا. وقد أعلنت تركيا عزمها إعادة تأهيل فجوة تمتد نحو ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي السورية لاستكمال هذا الربط.
شدد فيدان على أن مشاريع النقل والتواصل الإقليمي تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول المنطقة، مؤكداً أن تطوير هذه الممرات من شأنه دعم الاستقرار والتنمية المشتركة وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي. وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعٍ إقليمية متنامية لإعادة تفعيل مشاريع النقل التي تعطلت خلال سنوات الأزمة السورية.
يحظى المشروع بدعم من الأردن ودول الخليج بوصفهم أطرافاً رئيسية في الممر المقترح، فيما أبدى الاتحاد الأوروبي اهتماماً بتحويل سوريا إلى ممر بري يربط أوروبا بالشرق الأوسط. كما وصف المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا المشروع بأنه مسار بديل عن مضيق هرمز والبحر الأحمر.
المزيد ..
