
اختتم المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري لعام 2026 أعماله في قصر المؤتمرات بدمشق، بعد ثلاثة أيام من الجلسات الحوارية الموسعة التي جمعت ممثلين عن الحكومة السورية وغرف التجارة والصناعة والاتحادات الاقتصادية ورجال الأعمال من الداخل والخارج، إلى جانب شركاء التنمية الدوليين. وقد نظّمت المؤتمر وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبشراكة مع حكومة اليابان.
أكد المشاركون أن مستقبل الاقتصاد السوري ينبغي أن يرتكز على الإنتاجية والكفاءة والشفافية والمنافسة والانفتاح المنظم وعدالة الفرص ومنع الاحتكار، ضمن شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص تقوم على مؤسسات شفافة وقواعد واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة. وشدد المشاركون على أن القطاع الخاص ليس مجرد مستفيد من مسار التعافي، بل شريك رئيسي في خلق فرص العمل وإحياء سلاسل القيمة وتنشيط الأسواق ودعم الاستقرار الاجتماعي.
أشار المشاركون إلى أن حماية الملكية الخاصة واحترام العقود والالتزامات القانونية تمثل ركائز أساسية لبناء الثقة وتحفيز الاستثمار المحلي وجذب رؤوس الأموال السورية نحو الأنشطة الإنتاجية. وطالبوا بتحسين البيئة القانونية والتنظيمية عبر تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيدات الإدارية وتعزيز استقرار السياسات الاقتصادية.
كما شدد المشاركون على أهمية توسيع الوصول إلى التمويل وتحديث الأنظمة المالية والمصرفية وتطوير أدواتها، بما يدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستثمار المنتج ويحسن تدفق التمويل داخل الاقتصاد الوطني. وأكدوا كذلك ضرورة تيسير التجارة والوصول إلى الأسواق وإحياء سلاسل القيمة، عبر تطوير الخدمات اللوجستية وتبسيط الإجراءات الجمركية وتعزيز قدرات التصدير والربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
في محور تنمية الموارد البشرية، شدد المشاركون على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري والمهارات والابتكار، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتوسيع الفرص أمام الشباب والنساء ورواد الأعمال. وأكدوا أهمية الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وشبكات الاغتراب السوري، وإشراك المغتربين ضمن أطر مؤسسية منظمة تحوّل طاقاتهم إلى رافعة للتعافي الاقتصادي والنمو.
اعتبر المشاركون أن المؤتمر يمثل أول محطة وطنية جامعة للحوار المنظم مع القطاع الخاص تُعقد داخل دمشق، ونقطة انطلاق لمسار مؤسسي يُراد له أن يتطور إلى منتدى سنوي منتظم ومنصة مستدامة لصياغة الأولويات الاقتصادية. ودعوا إلى إنشاء آلية متابعة مؤسسية عبر لجنة مختصة بقيادة وزارة الاقتصاد والصناعة وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص، تتولى متابعة تنفيذ التوصيات ورفع تقارير دورية حول التقدم المحرز والتحديات القائمة.
وأكد المشاركون ضرورة إضفاء الطابع المؤسسي على الحوار بين القطاعين العام والخاص بحيث يصبح أداة دائمة للحوكمة الاقتصادية، لا مجرد مشاورات أو مناسبات مؤقتة.
خلص المشاركون إلى أن بناء اقتصاد سوري أكثر قدرة على التعافي والنمو يتطلب تعاوناً مستداماً بين الدولة والقطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات الوطنية، وربط الإصلاحات الاقتصادية بمصالح المواطنين واحتياجاتهم وفرصهم التنموية. ودعوا الجهات العامة إلى مواصلة العمل على تهيئة بيئة محفزة للأعمال والاستثمار من خلال الإصلاح التدريجي وتعزيز الوضوح التنظيمي وفتح قنوات تشاور منتظمة مع مختلف أصحاب المصلحة.
المزيد ..
