اتفاقية التعاون الاقتصادي بين سوريا وتركيا لتعزيز التجارة والاستثمار

30.04.2026
*Illustrative image

شهدت العلاقات السورية التركية تحولاً براغماتياً واضحاً، حيث برز التعاون الاقتصادي كمحرك أساسي يسعى من خلاله الطرفان إلى بناء مصالح مشتركة، تتراوح بين تفعيل الممرات التجارية الحدودية وصولاً إلى طموحات إعادة الإعمار والبناء الشاملة.

اتفاقية إسطنبول والإطار المؤسسي

استضافت مدينة إسطنبول الدورة الأولى للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين تركيا وسوريا (JETCO)، والتي اختتمت بتوقيع اتفاقية تعاون اقتصادي شاملة. وتأتي هذه الخطوة بناءً على البروتوكول التأسيسي الموقع في أغسطس 2025، لتشكل منعطفاً في العلاقات الاقتصادية الثنائية القائمة على الثقة التجارية المتبادلة. كما وقع الجانبان اتفاقية منفصلة تغطي مجالات سلامة المنتجات، التفتيش، اللوائح الفنية، التقييس، والمواصفات والمقاييس.

أهداف وركائز الاتفاقية

ترتكز الاتفاقية على ثلاث ركائز أساسية:

  • تنشيط التجارة: تسهيل تدفق السلع والخدمات عبر الحدود وتبسيط الإجراءات الجمركية.
  • ترويج الاستثمار: بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) وتشجيع المشاريع الاستثمارية المشتركة.
  • التطوير القطاعي: تعزيز التعاون التقني في المجالات الاستراتيجية، لا سيما الطاقة، الإنشاءات، والخدمات اللوجستية.

وأكد الطرفان التزامهما برفع حجم التبادل التجاري الثنائي، الذي بلغ 3.7 مليار دولار في عام 2025، ليصل كمرحلة أولى إلى 5 مليارات دولار، مع استهداف سقف 10 مليارات دولار مستقبلاً.

السياق الاقتصادي والتجاري

تشير البيانات المتاحة إلى زخم متصاعد في التجارة البينية؛ حيث نمت الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة تقارب 60% بين عامي 2024 و2025، بينما تجاوزت الصادرات في الشهرين الأولين من عام 2026 حاجز 666.7 مليون دولار. وتشمل السلع الرئيسية المنتجات الغذائية، المدخلات الزراعية، الآلات، ومعدات النقل. علاوة على ذلك، تشهد حصة شركات المقاولات التركية توسعاً ملحوظاً في مشاريع البنية التحتية، في ظل التزامات إقليمية بضخ استثمارات تصل إلى 14 مليار دولار لتطوير قطاعي الطاقة والنقل في سوريا.

الدوافع الاقتصادية الاستراتيجية

ينطلق هذا التعاون من رؤية مشتركة لتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي؛ حيث يُنظر إلى استقرار السوق السوري كخطوة حيوية لإنشاء شبكة تجارة إقليمية قوية. وتبرز الأهمية الاستراتيجية في إعادة تفعيل طرق العبور (الترانزيت) التاريخية، مما يحول الممر السوري إلى بوابة رئيسية للصادرات نحو أسواق الخليج والأردن، ويحول العلاقة الثنائية إلى فرصة لوجستية واستثمارية بعيدة المدى.

المشهد التشغيلي ودخول السوق

في ظل الديناميكيات الاقتصادية المتطورة، تبرز عدة عوامل هيكلية تشكل مسار التعاون الثنائي:

  • التحولات التنظيمية والمالية: أدى الإلغاء الرسمي لـ "قانون قيصر" في ديسمبر 2025 إلى تغيير جذري في مناخ الاستثمار. ويرى المحللون الاقتصاديون أن هذه الخطوة قللت من تكاليف الامتثال والتأمين التي كانت تعيق الشركات الدولية، مما جعل دخول السوق أكثر جدوى وفتح الباب أمام المشاريع المتوسطة والكبيرة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخفيفة.
  • الخدمات اللوجستية الحدودية: تبرز الحاجة لجهود مستمرة لتوحيد العمليات الحدودية وتطوير البنية التحتية اللوجستية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أحجام التجارة.
  • العمليات المصرفية: رغم تخفيف القيود الدولية، يظل التكامل الكامل لآليات المصرفية عبر الحدود ضرورة أساسية لتسهيل المعاملات المالية السلسة للمقاولين والمستثمرين العاملين في السوق السوري.

شارك هذا المنشور
المصدر
جهات ذات صلة
No items found.
تم النشر في
30.04.2026
الكلمات مفتاحية
الدبلوماسية التجارية, سوريا وتركيا, اتفاقية اقتصادية, , إعمار سوريا, التبادل التجاري, أنقرة, ودمشق,

المزيد ..

أخبار
وزير الاقتصاد يبحث في برلين تعزيز العلاقات السورية الألمانية مع كبار المسؤولين
وزير الاقتصاد يبحث في برلين تعزيز العلاقات السورية الألمانية مع كبار المسؤولين
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
أخبار
سوريا وفرنسا تبحثان آفاق التعاون الاقتصادي والمالي في دمشق
سوريا وفرنسا تبحثان آفاق التعاون الاقتصادي والمالي في دمشق
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
تحديثات