
شهدت العلاقات السورية التركية تحولاً براغماتياً واضحاً، حيث برز التعاون الاقتصادي كمحرك أساسي يسعى من خلاله الطرفان إلى بناء مصالح مشتركة، تتراوح بين تفعيل الممرات التجارية الحدودية وصولاً إلى طموحات إعادة الإعمار والبناء الشاملة.
استضافت مدينة إسطنبول الدورة الأولى للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين تركيا وسوريا (JETCO)، والتي اختتمت بتوقيع اتفاقية تعاون اقتصادي شاملة. وتأتي هذه الخطوة بناءً على البروتوكول التأسيسي الموقع في أغسطس 2025، لتشكل منعطفاً في العلاقات الاقتصادية الثنائية القائمة على الثقة التجارية المتبادلة. كما وقع الجانبان اتفاقية منفصلة تغطي مجالات سلامة المنتجات، التفتيش، اللوائح الفنية، التقييس، والمواصفات والمقاييس.
ترتكز الاتفاقية على ثلاث ركائز أساسية:
وأكد الطرفان التزامهما برفع حجم التبادل التجاري الثنائي، الذي بلغ 3.7 مليار دولار في عام 2025، ليصل كمرحلة أولى إلى 5 مليارات دولار، مع استهداف سقف 10 مليارات دولار مستقبلاً.
تشير البيانات المتاحة إلى زخم متصاعد في التجارة البينية؛ حيث نمت الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة تقارب 60% بين عامي 2024 و2025، بينما تجاوزت الصادرات في الشهرين الأولين من عام 2026 حاجز 666.7 مليون دولار. وتشمل السلع الرئيسية المنتجات الغذائية، المدخلات الزراعية، الآلات، ومعدات النقل. علاوة على ذلك، تشهد حصة شركات المقاولات التركية توسعاً ملحوظاً في مشاريع البنية التحتية، في ظل التزامات إقليمية بضخ استثمارات تصل إلى 14 مليار دولار لتطوير قطاعي الطاقة والنقل في سوريا.
ينطلق هذا التعاون من رؤية مشتركة لتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي؛ حيث يُنظر إلى استقرار السوق السوري كخطوة حيوية لإنشاء شبكة تجارة إقليمية قوية. وتبرز الأهمية الاستراتيجية في إعادة تفعيل طرق العبور (الترانزيت) التاريخية، مما يحول الممر السوري إلى بوابة رئيسية للصادرات نحو أسواق الخليج والأردن، ويحول العلاقة الثنائية إلى فرصة لوجستية واستثمارية بعيدة المدى.
في ظل الديناميكيات الاقتصادية المتطورة، تبرز عدة عوامل هيكلية تشكل مسار التعاون الثنائي:
المزيد ..

