.avif)
رفعت الحكومة النرويجية الحظر المفروض على استثمارات صندوقها السيادي في السندات الحكومية السورية، في قرار كشفت عنه وثيقة حكومية رسمية وأعادت تداولها وكالة رويترز في أبريل 2026. ويُدار الصندوق، المعروف بـ"صندوق الثروة الحكومي العالمي"، من قِبَل إدارة استثمارات بنك النرويج، وتتجاوز أصوله 2.2 تريليون دولار، ما يجعله الأكبر من نوعه في العالم.
جاء القرار متزامناً مع إدراج إيران في قائمة الدول المحظورة من الاستثمار في سنداتها الحكومية، وهو ما يعكس تحولاً واضحاً في التصنيف السياسي والاقتصادي لكلا البلدين. فبينما باتت سوريا خارج قائمة الاستبعاد التي تضم حالياً إيران وكوريا الشمالية وروسيا وبيلاروسيا، تُعامَل إيران بوصفها بيئة عالية المخاطر في ظل العقوبات المتراكمة والتوترات الإقليمية المستمرة.
وتجدر الإشارة إلى أن الصندوق النرويجي لا يمتلك حالياً أي استثمارات في أدوات الدين الحكومية بمنطقة الشرق الأوسط، ما يعني أن القرار لا يُترجَم فوراً إلى شراء سندات سورية. غير أن أهميته تكمن في كونه يُعيد فتح الباب نظرياً أمام الاستثمار، بعد سنوات من العزل المالي الذي فرضته الحرب والعقوبات الدولية.
يرى الخبير الاقتصادي يحيى السيد عمر أن القرار يأتي في توقيت بالغ الأهمية، إذ تواصل دمشق جهوداً منظَّمة لإعادة الاندماج في الأسواق المالية الدولية. ويُشير إلى أن الخطوة تحمل دلالة مزدوجة: فهي من جهة إشارة مالية تعكس تخفيفاً نسبياً في تقييم المخاطر، ومن جهة أخرى تحمل مضموناً سياسياً يوحي بمرونة تدريجية في التعامل مع الملف السوري.
ويُلفت السيد عمر إلى أن صندوقاً بهذا الحجم لا يُعدّل مواقفه بصورة عشوائية، بل وفق تقييمات دقيقة تتعلق بالمخاطر والسمعة والاستقرار، مؤكداً أن هذا النوع من الإشارات يُراقَب بعناية في الأسواق العالمية، وغالباً ما يسبق تحولات أوسع.
يندرج القرار النرويجي ضمن مرحلة أشمل تتمثل في إعادة بناء "قابلية الاستثمار" في سوريا، وهي مرحلة تسبق عادةً أي تدفقات مالية فعلية. فالأسواق الكبرى تتحرك بناءً على إشارات الثقة والتصنيفات السياسية قبل أن تتحرك بناءً على الفرص الربحية المباشرة.
ويتقاطع هذا التطور مع مسار آخر تعمل عليه الحكومة السورية، يتمثل في إعادة بناء قنواتها المالية عبر شركاء إقليميين، وفي مقدمتهم تركيا، من خلال استحداث حسابات مراسلة مصرفية وآليات مقايضة عملات. كما تشمل مؤشرات إعادة الاندماج المالي إعادة تفعيل حساب المصرف المركزي السوري لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011.
يُحذّر السيد عمر من الخلط بين رفع القيود وبدء الاستثمار الفعلي، موضحاً أن الأول يعني "السماح النظري بالدخول إلى السوق"، في حين يستلزم الثاني وضوح العائد، والقدرة على الخروج من السوق، واستقرار الإطار القانوني. وستظل حسابات المستثمرين تأخذ في الاعتبار الاستقرار النقدي، ومسار نضج الأطر التنظيمية، والتطور التدريجي للبيئة القانونية للاستثمار، في إطار التحول السياسي والاقتصادي الشامل.
وخلاصة القول، يُمثّل القرار النرويجي إشارة تمهيدية مهمة في مسار إعادة إدماج الاقتصاد السوري في المنظومة المالية الدولية. وستواكب ترجمة هذه الإشارة إلى استثمارات إعمار ملموسة المسارَ التطوري للمؤسسات السورية، وإجراءات الاستقرار النقدي، وترسيخ الإطار القانوني، ضمن مسار متعدد المراحل يرتبط بالتحول السياسي والاقتصادي الشامل في البلاد.
المصدر: سوريا TV
المزيد ..
