
تعمل الحكومة السورية على استقطاب رؤوس أموال عربية وأجنبية لتمويل مشاريع عقارية وسياحية وترفيهية، مستندةً إلى صندوق سيادي أنشأه الرئيس أحمد الشرع بهدف إدارة أصول الدولة وتسريع مسار الإعمار بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من الحرب. ويضطلع الصندوق بدور محوري في التفاوض مع المستثمرين وإدارة الأصول الحكومية، بما فيها أصول مصادرة من رجال أعمال كانوا مقربين من النظام المخلوع.
تشمل الفرص الاستثمارية المطروحة مواقع بارزة في العاصمة دمشق، من بينها منطقة مقر قيادة الأركان المقابل لساحة الأمويين، الذي لا يزال مهجوراً منذ تضرره جراء ضربات إسرائيلية قبل نحو عام. ويجاور الموقع مبنى التلفزيون الرسمي ودار أوبرا دمشق، وتحيط به أحياء راقية يقطنها دبلوماسيون وسفراء، مما يجعله من أبرز المواقع المرشحة للتطوير العقاري.
وبحسب تقرير وكالة فرانس برس، اطلعت الوكالة على كتيب وُزّع خلال اجتماع مع مستثمرين خليجيين، تضمن عرضاً تفصيلياً للفرص الاستثمارية المتاحة في مناطق متعددة من دمشق، تشمل مجمعات سكنية وفنادق ومنشآت ترفيهية.
في مطلع حزيران 2025، أطلقت الحكومة السورية مشروع أبيات هيلز بالشراكة مع شركة سعودية عند أطراف دمشق، ويتضمن المشروع نحو 20 ألف وحدة سكنية. وفي 15 تموز من العام ذاته، أفادت وكالة بلومبيرغ بأن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار يعتزم تنفيذ مشروعين كبيرين في قطاعي الإسكان والسياحة بقيمة لا تقل عن 20 مليار دولار في دمشق واللاذقية.
كما وقّعت الحكومة منذ مطلع 2025 مذكرات تفاهم بمليارات الدولارات مع شركات عربية وأجنبية في قطاعات عدة، من بينها الطاقة والنقل. ويرى الخبير الاقتصادي كرم شعار أن أكثر من 20 بالمئة من هذه المذكرات بدأ تنفيذها فعلياً.
تثير بعض المشاريع المقترحة قلقاً لدى مهندسين معماريين وناشطين في مبادرة استعادة الفضاء العام، ولا سيما مشروع إنشاء مجمع ترفيهي على جبل قاسيون المطل على دمشق. وتساءل أحد منسقي المبادرة، أحمد صلاح، عما إذا كانت هذه المشاريع ستعود بالنفع على السكان أم ستزيد من تهميش الفئات الأكثر هشاشة. وتتمحور المخاوف حول:
يوجّه خبراء انتقادات حادة لما يصفونه بغياب الشفافية عن عمل الصندوق السيادي، الذي تُقدّر وزارة المالية أصوله بنحو 50 مليار دولار، أي ما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السوري المقدّر في موازنة 2025 بنحو 33.7 مليار دولار.
ووصف كرم شعار الصندوق بأنه يمثل "أكبر اختبار لشفافية أحمد الشرع وحوكمته الاقتصادية"، مشبّهاً إياه بـ"صندوق أسود". من جهته، أشار الباحث أحمد حسن الرز من نشرة سيريا ريبورت إلى أن هوية مدير الصندوق لم تُعلن رسمياً، وإن كان أشخاص تحدثوا إلى فرانس برس أكدوا أنهم التقوا بمن يُعرف بـ"أبي مريم الأسترالي"، وهو شخص انتقل إلى سوريا عام 2013 وكان مقرباً من الشرع خلال قيادته لهيئة تحرير الشام في إدلب. كما حذّر شعار من أن بعض الاتفاقات المبرمة مع رجال أعمال مقربين من النظام السابق قد تفتح الطريق أمام نشوء "رأسمالية المحسوبية".
المصدر: سوريا تي في
المزيد ..


