افتتاح فروع المصارف التركية في سوريا: مشروع واقعي أمام تحديات هيكلية

23.07.2026
Turkish Banks Set to Enter Syria: A Viable Project Facing Structural Hurdles
*Illustrative image

اتفاق مبدئي بين البلدين

أعلن وزير التجارة التركي عمر بولات عن وجود توافق مشترك لافتتاح مصارف تركية في سوريا، مشيراً إلى أن الجهود القانونية والتشريعية جارية لتهيئة البيئة التنظيمية اللازمة. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة عمل موسعة عُقدت في مدينة غازي عنتاب التركية تحت عنوان "آفاق جديدة في التجارة بين تركيا وسوريا"، بمشاركة وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، وركزت على صياغة خارطة طريق اقتصادية مشتركة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين في بنك زراعات الحكومي وبنك أكتيف الخاص أن كليهما يعمل على تأسيس وجود له في سوريا، وأن طلبات الترخيص قُدِّمت، مع توقع بدء العمليات في المدى القريب.

تقييم الجدوى والواقعية

يرى الباحث في شركة كرم شعار للاستشارات ملهم جزماتي أن المشروع قابل للتنفيذ، ولم يعد مجرد فكرة عامة، إذ يستند إلى إعلان رسمي بوجود اتفاق مبدئي وعمل جارٍ على تعديل التشريعات. غير أنه يؤكد أن المشروع لا يزال في مرحلة التحضير القانوني والتنظيمي، ولم يتحول بعد إلى قرار تنفيذي مكتمل.

ويرجح جزماتي أن البداية ستكون عبر دخول محدود ومدروس، يقتصر على عدد قليل من الفروع في دمشق وحلب أو المناطق ذات النشاط التجاري المرتبط بتركيا، وقد تسبق افتتاح الفروع خطوات أبسط، من بينها توسيع علاقات المراسلة بين المصارف السورية والتركية، وتمويل التجارة، وتسوية المدفوعات. ويستند واقعية المشروع إلى حاجة فعلية، إذ توسع حجم التجارة بين البلدين بينما تعتمد عمليات الدفع والتحويل على النقد وشركات الحوالات وآليات غير مباشرة.

المكاسب المتوقعة للقطاع المصرفي السوري

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الحكيم المصري أن الحصول على موافقة المصرف المركزي السوري لن يكون عقبة، نظراً لرغبة البنك المركزي في تدعيم القطاع المصرفي وتنشيطه. ويضيف أن المكاسب السورية ستكون كبيرة في حال نجح افتتاح الفروع التركية، لأن الدول المجاورة تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، فيما تحتاج الشبكة المصرفية السورية إلى إعادة بناء بنيتها التحتية وفق الأطر الحديثة. ويُشكّل نجاح أول مصرف تركي سابقة قانونية وعملية يمكن أن تشجع مصارف عربية وإقليمية أخرى على دراسة السوق السورية والانخراط فيها.

التحديات والعوائق الرئيسية

يحدد جزماتي جملة من العوائق التي تقف أمام نجاح المشروع:

  • الإطار التنظيمي: لم يُصمم النظام المصرفي السوري أساساً لاستقبال فروع مصارف أجنبية كبرى، مما يستدعي تحديد شروط الترخيص ورأس المال المطلوب وآليات الرقابة وحدود تحويل الأموال.
  • الامتثال المصرفي: حتى مع رفع جزء من القيود عن سوريا، ستظل المصارف التركية حذرة في التحقق من مصادر الأموال والملكية الحقيقية للشركات، ومنع غسل الأموال. وأي ضعف في سجلات التعرف إلى العملاء سيدفع المصرف إلى فرض شروط مشددة أو رفض بعض العمليات.
  • الثقة والسيولة: يعمل الاقتصاد السوري بدرجة كبيرة خارج المنظومة المصرفية، إذ يحتفظ كثير من الأفراد والشركات بأموالهم نقداً جراء تجارب سابقة مع قيود السحب وعدم استقرار سعر الصرف. ولن يستطيع المصرف الأجنبي أداء دور تمويلي فعّال إذا عجز عن جذب ودائع حقيقية أو إذا قُيِّدت حرية تحويل الأموال.
  • الجدوى التجارية: القدرة على الاقتراض والسداد محدودة، والمخاطر الائتمانية مرتفعة، والبيانات المالية للشركات ضعيفة أو غير مدققة في كثير من الحالات.

شرط النجاح الحقيقي

يخلص جزماتي إلى أن نجاح المشروع لا يُقاس بإصدار الترخيص أو افتتاح فرع يحمل اسماً تركياً، بل بقدرته على تنفيذ التحويلات الخارجية وفتح الاعتمادات وتمويل التجارة والاستثمار. وسيبقى أثره محدوداً إذا اقتصر على الخدمات المحلية ولم يتمكن من الاتصال الفعلي بالنظام المالي الدولي.

شارك هذا المنشور
المصدر
جهات ذات صلة
تم النشر في
23.07.2026
الكلمات مفتاحية
مصارف تركية, سوريا, بنك زراعات, بنك أكتيف, القطاع المصرفي, التجارة السورية التركية, إعمار سوريا

المزيد ..

مقالات
صندوق التنمية السوري يُسجّل 83 مليون دولار تعهدات ويتحصّل 41 مليوناً في الربع الأول من 2026
صندوق التنمية السوري يُسجّل 83 مليون دولار تعهدات ويتحصّل 41 مليوناً في الربع الأول من 2026
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
أكاديميون و خبراء
اتفاقية التعاون الاقتصادي بين سوريا وتركيا لتعزيز التجارة والاستثمار
اتفاقية التعاون الاقتصادي بين سوريا وتركيا لتعزيز التجارة والاستثمار
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
تحديثات