
كشف محمد بطحيش، رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين، عن تقديم المملكة العربية السعودية دعماً بقيمة مليار ونصف مليار دولار لمشروع "سوريا بلا مخيمات"، واصفاً هذه الخطوة بأنها تدفع المبادرة نحو التنفيذ الفعلي.
وأوضح بطحيش، خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم"، أن الحكومة السورية تواصلت مع الاتحاد الأوروبي ودول مانحة عدة لبحث آليات الدعم الممكن تقديمها خلال العامين الحالي والمقبل، في إطار خطة تهدف إلى إنهاء ملف المخيمات والتخلص من أزمة النزوح الداخلي قبل نهاية العام الحالي.
تقوم الرؤية الحكومية على تفكيك المخيمات تدريجياً، وتأمين بيئة آمنة ومستقرة لعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم الأصلية، إلى جانب إنشاء مشاريع سكن بديل، والانتقال من الاعتماد على المساعدات الإنسانية نحو الإنتاج المحلي والاعتماد على الذات.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد عقد اجتماعاً في شباط الماضي ضمّ وزراء الطوارئ والإسكان والمالية، إضافة إلى محافظي إدلب وحماة وحلب، لمناقشة آليات تنفيذ المشروع، قبل إطلاق ورشات عمل حكومية بالتعاون مع منظمات متخصصة لبحث التحديات التي تعيق حل أزمة المخيمات.
أفاد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز بأن الدعم السعودي يندرج ضمن رؤية متكاملة متعددة القطاعات، مشيراً إلى أن المرسوم رقم 59 كلّف وزير الطوارئ رائد الصالح بإدارة اللجنة المشرفة على المشروع، التي تضم:
وأشار قزيز إلى أن المشروع توسّع ليشمل قطاعات الصحة والتربية والطاقة، وأن التمويل السعودي سيدعم ترميم المدارس وبناء أخرى جديدة، فضلاً عن تنفيذ مشاريع صحية وخدمية ومشاريع بنية تحتية. كما أكد أن صندوق التنمية السعودي سيشارك في الإشراف على صرف الأموال بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، مع وجود لجان مالية ورقابية لضمان الشفافية والكفاءة.
أوضح قزيز أن هيئة الإحصاء والتخطيط أنجزت دراسات ميدانية دقيقة في مخيمات إدلب وحلب، شملت استبيانات تفصيلية لمعرفة أسباب عدم عودة النازحين. وتعمل الجهات الحكومية حالياً على إنشاء منصة إلكترونية تتضمن احتياجات المناطق المصنّفة ضمن أولويات العودة، وفق معايير تشمل:
ولفت قزيز إلى أن الاحتياجات الفعلية تفوق حجم التمويل المتاح، وأن مبلغ المليار ونصف المليار دولار يمثل خطوة مهمة لكنه لا يغطي كامل متطلبات إنهاء ملف النزوح.
اعتبر محمد البهاء، المدير التنفيذي لصندوق "حياة" للتمويل الأصغر، أن التمويل السعودي يمثل بداية لمرحلة التعافي أكثر من كونه مشروع إعمار شامل، مؤكداً أن بقاء النازحين في المخيمات يعرقل أي تعافٍ اقتصادي أو اجتماعي حقيقي، إذ أُنشئت هذه المخيمات أصلاً كاستجابة طارئة ولم تُصمَّم لاستيعاب أنشطة اقتصادية أو خدمات مستدامة.
وأشار البهاء إلى أن نجاح التجربة السورية في إدارة التمويل بشفافية قد يشجع دولاً عربية وأجنبية أخرى على تقديم دعم مباشر للحكومة السورية. وفي السياق ذاته، أكد قزيز أن الحكومة تنظر إلى هذا الدعم بوصفه اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة مشاريع واسعة، وأن نجاحه قد يفتح الباب أمام دعم إضافي من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
المصدر: سوريا تي في
المزيد ..

