وزير المالية يبحث مع بنك أوف أميركا فرص التعاون المالي وإعادة اندماج سوريا دولياً

12.08.2026
Finance Minister Meets Bank of America Executives to Explore Financial Cooperation
*Illustrative image

اجتماع يفتح باب الحوار مع مؤسسة مالية عالمية

عقد وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً افتراضياً مع فريق من كبار المديرين في بنك أوف أميركا، في خطوة تعكس اهتمام مؤسسات مالية عالمية بالسوق السورية في مرحلة إعمار الاقتصاد الوطني. وأوضح الوزير برنية خلال الاجتماع التزام سوريا ببناء قطاع مالي قوي وشفاف ومتوافق مع المعايير الدولية، لا سيما في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأبدى مسؤولو البنك رغبتهم في زيارة سوريا ومواصلة الحوار وبحث آفاق التعاون.

قراءة أكاديمية: رسالة إلى الداخل والخارج

رأى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن الاجتماع يمثل إشارة دلالية في سياق إعمار الاقتصاد السوري، ويمكن قراءته من ثلاث زوايا: الرسالة السياسية والاقتصادية والرمزية، والتحديات الجوهرية، والفرص المحتملة.

على المستوى الداخلي، يرى محمد أن الاجتماع يؤكد توجه الحكومة نحو كسب الشرعية الدولية وكسر العزلة المالية، ويمنح مؤشراً على وجود مسار للتعافي الاقتصادي. أما على مستوى المجتمع الدولي، فيُظهر استعداد سوريا للامتثال للمعايير الدولية في مقدمتها مكافحة غسل الأموال، وهو شرط أساسي لأي انخراط مالي. ويرى محمد أن حضور اسم بنك أوف أميركا تحديداً يحمل رسالة إلى واشنطن وبروكسل بأن القطاع الخاص الأميركي مهتم بالسوق السورية، وهو ما قد يمهد الطريق أمام مؤسسات بريتون وودز.

تحديات العقوبات والإصلاح المصرفي

يُقرّ محمد بأن الواقع لا يزال بالغ التعقيد. فبنك أوف أميركا، بوصفه كياناً أميركياً، مقيّد بصرامة من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ولا يستطيع تقديم خدمات مصرفية مباشرة أو فتح اعتمادات أو تسهيل تحويلات بالدولار من دون ترخيص خاص. وتواجه سوريا في الوقت ذاته تحدي إعادة بناء نظامها المالي، إذ تعاني المصارف الحكومية من خسائر متراكمة وأنظمة تقنية متقادمة وغياب للحوكمة.

وتشمل التحديات الجوهرية أيضاً:

  • الحاجة إلى تحديث قانون المصارف وقانون الاستثمار وإنشاء محاكم تجارية متخصصة
  • تطبيق معايير بازل 3، وهي عملية تستغرق سنوات
  • معالجة إشكاليات الشفافية وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية

التعاون يبدأ من الخدمات الاستشارية

يرى محمد أن التعاون في المرحلة الراهنة لن يكون عبر الخدمات المصرفية التقليدية، وإنما يمكن أن يبدأ من مجالات أكثر واقعية، أبرزها:

  • تقديم استشارات فنية لمصرف سوريا المركزي حول بناء إطار فعّال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
  • إعادة هيكلة القطاع المصرفي الحكومي وإعداد ملفات الشراكات المستقبلية
  • بناء سوق للأوراق المالية الحكومية ووضع آلية لإدارة الدين العام
  • وضع خريطة طريق تقنية لتأهيل مصارف سورية لفتح حسابات مراسلة بالدولار لدى بنوك عالمية

جسّ نبض استراتيجي وتحضير لمرحلة ما بعد العقوبات

وصف محمد الاجتماع بأنه جسّ نبض استراتيجي وبداية حوار، وليس تعاوناً فعلياً مباشراً، مشيراً إلى أن بنك أوف أميركا يمكن أن يؤدي دور المستكشف لمجتمع الأعمال الأميركي من خلال دراسة السوق السورية وتقييم الفرص في قطاعات استراتيجية كالطاقة وإعمار البنية التحتية. ورأى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في مسار تدريجي طويل ومشروط يبدأ ببناء المعرفة بالسوق وتحديد الفرص والمخاطر قبل الانتقال إلى أي تعاون مصرفي فعلي.

شارك هذا المنشور
المصدر

المصدر: الوطن

تم النشر في
12.08.2026
الكلمات مفتاحية
وزير المالية, بنك أوف أميركا, القطاع المالي السوري, مكافحة غسل الأموال, إعمار الاقتصاد, التعاون المالي الدولي, العقوبات, الإصلاح المصرفي

المزيد ..

أخبار
معرض دمشق الدولي (الدورة 63) منصةٌ لتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع استثمارية
معرض دمشق الدولي (الدورة 63) منصةٌ لتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع استثمارية
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
أخبار
وزارة المالية السورية تضع تصوراً لنظام ضريبي تنموي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي
وزارة المالية السورية تضع تصوراً لنظام ضريبي تنموي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
تحديثات