
وقّعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في 15 كانون الثاني اتفاقيةً مع شركة DENİZCİLİK SANAYİ VE TİCARET التركية، لإنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT). وتُلزم الاتفاقية الشركة التركية بضخ استثمارات لا تقل عن 190 مليون دولار خلال خمس سنوات لتجهيز الأرصفة والمعدات والمستودعات والمنشآت التشغيلية، دون أي التزام مالي على الهيئة.
اشترطت الاتفاقية ألا تقل نسبة العمالة السورية عن 95 بالمئة، وتُتيح وفق ما أعلن عنه نحو 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة غير مباشرة. كما تتضمن برامج تدريب وتأهيل للكوادر الوطنية ونقل التكنولوجيا البحرية إليها. ومُنحت السفن الحكومية السورية حسماً قدره 20% من إجمالي قيمة الفاتورة قبل الضرائب على أعمال البناء والإصلاح والصيانة.
أوضح الصحفي الاقتصادي مختار الإبراهيم في تصريح لسانا أن المشروع يمتلك قدرة على توليد القطع الأجنبي من خلال استقطاب سفن أجنبية لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح في مرفأ طرطوس، ما يعني تصدير خدمات بحرية من داخل سوريا. وأضاف أن تنفيذ أعمال صيانة السفن السورية محلياً يُقلل الحاجة إلى التوجه للأحواض الخارجية ودفع التكاليف بالعملة الأجنبية، محققاً بذلك فائدتين: قطع أجنبي يدخل من السفن الأجنبية، وآخر يُوفَّر عند الصيانة المحلية.
من جهته، أشار الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بالقنيطرة بشير الدعاس إلى أن قطاع النقل سيتحول من مجرد مستقبل للبضائع إلى قطب صناعي تنموي ولوجستي، مع تحفيز سلاسل النقل المتكاملة باتجاه دول الخليج وزيادة كفاءة أعمال المناولة.
لفت الإبراهيم إلى أن صناعة بناء السفن وإصلاحها ترتبط بسلسلة واسعة من القطاعات تشمل:
ورأى أن المشروع في حال جذب السفن الأجنبية وتوطين المعرفة وتشغيل أكثر من 5000 شخص وبناء سلسلة توريد محلية، سيُشكّل قطاعاً اقتصادياً جديداً وليس مجرد توسعة لمرفأ.
أكد الإبراهيم أن نجاح المشروع يستلزم الالتزام بالجدول الزمني، وتأهيل الكوادر الوطنية وفق معايير دولية، وتأمين متطلبات البنية التحتية والطاقة وسلاسل التوريد. وشدد على ضرورة قدرة الحوض على المنافسة مع أحواض تركيا واليونان ودول شرق المتوسط من حيث السعر والجودة وسرعة الإنجاز، مؤكداً أن الجدوى الحقيقية تُقاس بنسبة إشغال الحوض وعدد السفن المستقبَلة سنوياً وقيمة أعمال الصيانة. أما الدعاس فرأى أن فترة البناء والتشغيل تتطلب تحقيق توازن بين حقوق المستثمر ومصلحة الدولة.
المصدر: سانا
المزيد ..

