
تطرح وزارة المالية السورية تصوراً لنظام ضريبي جديد يقوم على أربعة محاور رئيسية: التبسيط، والعدالة، والتنافسية، والحيادية. ويستهدف هذا النظام، وفق ما أُعلن، بناء علاقة مختلفة بين الدولة والمكلف تقوم على الثقة والشفافية، بدلاً من الاعتماد على الجباية غاية في حد ذاتها. وقد نظمت الوزارة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ورشة عمل مغلقة ضمت خبراء من الصندوق وممثلين عن الهيئة العامة للضرائب والرسوم وقطاع الأعمال والأكاديميين.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن التوجه يستهدف بناء نظام يخدم الاقتصاد ويراعي محدودي الدخل والصناعيين ويحفز الإنتاج، بالتوازي مع إعادة هندسة الإجراءات والتحول الرقمي وتطوير القوانين.
يرى الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن التوجه المعلن يحمل تصوراً طموحاً، لا سيما لجهة التركيز على التبسيط والعدالة والتنافسية. ويُشير إلى أن منهجية إعادة هندسة العمليات (BPR) تقوم على تحسين كفاءة الإجراءات أولاً ثم الانتقال إلى رقمنتها، لأن نقل إجراءات معقدة إلى نظام إلكتروني لا يعني بالضرورة الوصول إلى إدارة ضريبية أكثر كفاءة.
ويضيف اسمندر أن التحول الرقمي يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في خفض التكاليف الإدارية وتوسيع القاعدة الضريبية والحد من فرص الفساد والتهرب، غير أنه يحتاج إلى بنية تحتية مستقرة وكوادر مؤهلة وقدرة مؤسسية على إدارة النظام الجديد.
يلفت اسمندر إلى أن الوظيفة الأساسية لأي نظام ضريبي تبقى تأمين الإيرادات اللازمة لتمويل الخدمات العامة، مؤكداً أن المشكلة ليست في وجود الوظيفة الجبائية وإنما في طريقة ممارستها. ويرى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينقل الجباية من كونها عبئاً غير واضح على المكلف إلى عملية أكثر عدالة وشفافية وارتباطاً بالقدرة التكليفية والنشاط الاقتصادي.
ويحذر من أن خطاباً ينفي الوظيفة الجبائية بصورة كاملة قد يخلق توقعات لدى المكلفين يصعب تحقيقها لاحقاً، مشيراً إلى أن المطلوب هو بناء توازن واضح بين حق الدولة في الإيرادات وحق المكلف في نظام مفهوم وعادل.
يُشير اسمندر إلى جملة من التحديات الهيكلية التي تستدعي إجابات واضحة، أبرزها:
يضع اسمندر فجوة التنفيذ في صلب التحديات، موضحاً أن التحول الرقمي وإعادة هندسة الإجراءات يحتاجان إلى حد أدنى من الاستقرار في البنية التحتية والتمويل والكوادر البشرية، في ظل تحديات إضافية تتعلق بالتضخم وتضرر البنية التحتية ونزيف الكفاءات.
ويعتبر أن مشاركة صندوق النقد الدولي في ورشة العمل تحمل دلالة إيجابية من ناحية الاستفادة من المساعدة الفنية والخبرات الدولية، مع ضرورة تكييف هذه الخبرات مع الواقع السوري الخاص.
المصدر: الوطن
المزيد ..

