وزارة المالية السورية تضع تصوراً لنظام ضريبي تنموي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي

10.08.2026
Syria's Finance Ministry Develops New Tax Framework in Cooperation with IMF
*Illustrative image

ملامح النظام الضريبي الجديد

تطرح وزارة المالية السورية تصوراً لنظام ضريبي جديد يقوم على أربعة محاور رئيسية: التبسيط، والعدالة، والتنافسية، والحيادية. ويستهدف هذا النظام، وفق ما أُعلن، بناء علاقة مختلفة بين الدولة والمكلف تقوم على الثقة والشفافية، بدلاً من الاعتماد على الجباية غاية في حد ذاتها. وقد نظمت الوزارة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ورشة عمل مغلقة ضمت خبراء من الصندوق وممثلين عن الهيئة العامة للضرائب والرسوم وقطاع الأعمال والأكاديميين.

وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن التوجه يستهدف بناء نظام يخدم الاقتصاد ويراعي محدودي الدخل والصناعيين ويحفز الإنتاج، بالتوازي مع إعادة هندسة الإجراءات والتحول الرقمي وتطوير القوانين.

إعادة هندسة الإجراءات قبل الرقمنة

يرى الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن التوجه المعلن يحمل تصوراً طموحاً، لا سيما لجهة التركيز على التبسيط والعدالة والتنافسية. ويُشير إلى أن منهجية إعادة هندسة العمليات (BPR) تقوم على تحسين كفاءة الإجراءات أولاً ثم الانتقال إلى رقمنتها، لأن نقل إجراءات معقدة إلى نظام إلكتروني لا يعني بالضرورة الوصول إلى إدارة ضريبية أكثر كفاءة.

ويضيف اسمندر أن التحول الرقمي يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في خفض التكاليف الإدارية وتوسيع القاعدة الضريبية والحد من فرص الفساد والتهرب، غير أنه يحتاج إلى بنية تحتية مستقرة وكوادر مؤهلة وقدرة مؤسسية على إدارة النظام الجديد.

توازن الوظيفة الجبائية والعدالة

يلفت اسمندر إلى أن الوظيفة الأساسية لأي نظام ضريبي تبقى تأمين الإيرادات اللازمة لتمويل الخدمات العامة، مؤكداً أن المشكلة ليست في وجود الوظيفة الجبائية وإنما في طريقة ممارستها. ويرى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينقل الجباية من كونها عبئاً غير واضح على المكلف إلى عملية أكثر عدالة وشفافية وارتباطاً بالقدرة التكليفية والنشاط الاقتصادي.

ويحذر من أن خطاباً ينفي الوظيفة الجبائية بصورة كاملة قد يخلق توقعات لدى المكلفين يصعب تحقيقها لاحقاً، مشيراً إلى أن المطلوب هو بناء توازن واضح بين حق الدولة في الإيرادات وحق المكلف في نظام مفهوم وعادل.

تحديات هيكلية أمام الإصلاح

يُشير اسمندر إلى جملة من التحديات الهيكلية التي تستدعي إجابات واضحة، أبرزها:

  • هيكل المعدلات المقترحة وأنواع الضرائب المستهدفة، سواء أكانت ضرائب دخل أم استهلاك أم ثروة.
  • معالجة الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل تحدياً رئيساً أمام توسيع القاعدة الضريبية دون زيادة الأعباء على المكلفين النظاميين.
  • وضع قواعد واضحة لتسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة في الشركات العائلية، والفصل بين الذمة المالية للشركة وذمة المالك.
  • إزالة التداخلات البيروقراطية بين الجهات الحكومية المعنية بالإجراءات الضريبية.

فجوة التنفيذ والدور الفني لصندوق النقد

يضع اسمندر فجوة التنفيذ في صلب التحديات، موضحاً أن التحول الرقمي وإعادة هندسة الإجراءات يحتاجان إلى حد أدنى من الاستقرار في البنية التحتية والتمويل والكوادر البشرية، في ظل تحديات إضافية تتعلق بالتضخم وتضرر البنية التحتية ونزيف الكفاءات.

ويعتبر أن مشاركة صندوق النقد الدولي في ورشة العمل تحمل دلالة إيجابية من ناحية الاستفادة من المساعدة الفنية والخبرات الدولية، مع ضرورة تكييف هذه الخبرات مع الواقع السوري الخاص.

شارك هذا المنشور
المصدر

المصدر: الوطن

تم النشر في
10.08.2026
الكلمات مفتاحية
إصلاح ضريبي, وزارة المالية, صندوق النقد الدولي, نظام ضريبي, تحول رقمي, قاعدة ضريبية, اقتصاد سوريا, عدالة ضريبية

المزيد ..

أخبار
وزارة المالية السورية تضع تصوراً لنظام ضريبي تنموي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي
وزارة المالية السورية تضع تصوراً لنظام ضريبي تنموي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
أخبار
ثلاث اتفاقيات سورية-سعودية في قطاع الكهرباء
  ثلاث اتفاقيات سورية-سعودية في قطاع الكهرباء
اقرأ المزيد
Read More
Iconarrow
تحديثات