
أطلقت محافظة دمشق، بالتعاون مع وزارة السياحة السورية، في الحادي والعشرين من نيسان 2026، مشروع "رحلة قاسيون" في حفل رسمي أُقيم بدار الأوبرا بالعاصمة، بحضور عدد من الوزراء ومحافظَي دمشق وريف دمشق، إلى جانب سفراء ومستثمرين ورجال أعمال. ويأتي هذا الإطلاق بعد نحو عام من انطلاق الأعمال في الموقع، في ظل غياب معلومات واضحة حول ماهية المشروع والجهة المنفذة له.
على الرغم من الطابع الرسمي للحفل، غابت عن تصريحات المسؤولين أي تفاصيل مالية جوهرية، إذ لم يُكشف عن التكاليف التقديرية الإجمالية للمشروع، ولا عن المبالغ التي أنفقتها المحافظة على تأهيل البنى التحتية من جدران استنادية وطرقات وشبكات كهرباء ومياه وصرف صحي. كذلك لم تُحدَّد مصادر التمويل، ولم تُعلَن هوية الشركات التي سيُتعاقد معها لتنفيذ المراحل القادمة، فضلاً عن غياب أي دراسة جدوى اقتصادية معلنة.
كشف العرض التقديمي الذي قُدِّم في مستهل الحفل عن جملة من المشاريع المندرجة ضمن مبادرة "رحلة قاسيون"، أبرزها:
وتشمل الخدمات المرافقة للمشروع نقاطاً أمنية وطبية، ووحدات دفاع مدني، ومسجداً، وعربات نقل كهربائية، وكرنفالات ترفيهية، وعربات طعام وأماكن مخصصة للشواء، إضافة إلى مرافق عامة متنوعة.
أكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي أن 70 بالمئة من المشروع مجاني ومتاح للجمهور، وأن البنى التحتية الجديدة للكهرباء والصرف الصحي ستضمن سلامة الموقع واستدامته. ونفى المحافظ منح أي فرص استثمارية في المشروع باستثناء مشروع المرائب، مشيراً إلى أن بقية الفرص ستُطرح عبر منصة إلكترونية لم يُعلَن عن موعد إطلاقها. وكشف إدلبي عن وجود أكثر من 7000 فرصة عمل، ومئات الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة ضمن المشروع، مؤكداً أن الافتتاح المستهدف لمعظم المحاور سيكون مع نهاية صيف 2026. وأشار المحافظ إلى أن المشروع يأتي مكملاً لأولويات المحافظة في البنى التحتية وإعادة المهجرين، وليس بديلاً عنها.
أعلن وزير السياحة مازن الصالحاني أن منطقة جبل قاسيون ستشهد إقامة أول مشروع سوري يدخل في كتاب غينيس للأرقام القياسية، مبيناً أن ممثلين عن الكتاب حضروا الحفل وأعربوا عن دعمهم للفكرة، على أن يُعلَن عنها في حفل لاحق. غير أنه لم يحدد أي مكونات المشروع تحديداً هي التي تتنافس على الدخول في الموسوعة. وأضاف الصالحاني أن المشروع سيكون حاضنة للأعمال والابتكارات، وأن عقود الاستثمار ستُدار عبر منصة إلكترونية شفافة.
كشف معاون محافظ دمشق، المهندس معمر دكاك، أن نسبة إنجاز الأعمال الإنشائية والبنى التحتية تجاوزت 80 بالمئة. وأوضح أن فرق المحافظة عاينت مواقع كانت مغلقة في عهد النظام السابق، وتبيّن أن ما كان يُعرف بـ"الاستراحات" عبارة عن منشآت بدائية، تتمثل في بلاطات بيتونية مرتكزة على براميل مملوءة بالحجارة، تفتقر إلى أدنى شروط السلامة الإنشائية وتشكّل خطراً على السكان أسفل الجبل. وأشار دكاك إلى أن المحافظة أجرت دراسات تفصيلية للتربة واختبارات جيوتقنية وجيوفيزيائية، وعملت على تدعيم التربة وتثبيت المنحدرات وتجهيز الأساسات وفق معايير هندسية آمنة. وأكد أن هذه الأعمال تمت بتعاون مؤسسي مع جامعة دمشق التي قدمت خبراء للدراسات، ونقابة المهندسين التي أعدت تقارير السلامة الإنشائية ودققت الأعمال وصادقت عليها.
المصدر: عنب بلدي
المزيد ..
