
وافق مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي، في الثالث والعشرين من أبريل 2026، على تمويل منحتين بقيمة إجمالية تبلغ 225 مليون دولار أميركي من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، وذلك لدعم سوريا في تحسين تقديم الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة. ويُتوقع أن يستفيد من المشروعين نحو 4.5 مليون مواطن سوري في مختلف أنحاء البلاد.
تأتي هذه الموافقة في ظل أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية السورية جراء سنوات من النزاع المسلح، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من نصف منظومة إمدادات المياه ونحو 70 بالمئة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي قد تعرضت لأضرار بالغة، فيما تراجع إجمالي إمدادات المياه بنسبة تقارب 40 بالمئة مقارنةً بمستويات ما قبل النزاع. وقد أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن البنك الدولي أقرّ حتى الآن تمويل أربعة مشاريع من أصل أحد عشر مشروعاً مقترحاً، مشيراً إلى أن هذه المنح تعكس تسارعاً في الاندماج ضمن أطر التنمية الدولية.
خُصص لمشروع الدعم الطارئ للأمن المائي وقدرة التعافي لخدمات المياه في سوريا مبلغ 150 مليون دولار، ويستهدف إعادة تأهيل البنية التحتية لإمدادات المياه ومياه الصرف الصحي في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي تضررت من النزاع، مع إيلاء الأولوية للمناطق الحضرية وتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان، بمن فيهم اللاجئون العائدون والنازحون داخلياً.
ويشمل المشروع إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية لمعالجة المياه ونقلها في كل من إدلب وحمص وحماة، وتعزيز قدرتها على مواجهة تغيّر المناخ، فضلاً عن توفير معدات الطوارئ اللازمة لضمان استمرارية الخدمات. كما يتضمن إعادة تأهيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي ذات الأولوية في دمشق، بما يُسهم في الحد من التلوث البيئي. وتشمل أنشطة المشروع كذلك تطوير أنظمة معلومات متكاملة للمياه والمناخ، وإجراء تقييمات لسلامة السدود بهدف تعزيز إدارة الموارد المائية.
رُصد لمشروع تعافي وتعزيز النظام الصحي في سوريا مبلغ 75 مليون دولار، بهدف تحسين حصول المواطنين على خدمات صحية عالية الجودة وتعزيز قدرات منظومة الصحة العامة. ويُركز المشروع على استعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية، وخدمات صحة الأمهات وحديثي الولادة والأطفال والتغذية، في 150 مركزاً للرعاية الصحية الأولية موزعة على مختلف المحافظات.
وستُختار هذه المراكز وفق منهجية شفافة قائمة على البيانات، تُعطي الأولوية لمعايير العدالة وحجم الأثر وجاهزية المرافق وسهولة الوصول إليها، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، وتشمل:
كما يتضمن المشروع تعزيز قدرات الكشف المبكر والاستعداد والاستجابة للجوائح وحالات الطوارئ الصحية، إلى جانب تطوير الأنظمة المؤسسية والكوادر البشرية اللازمة لضمان استدامة الخدمات.
تندرج هذه المنح ضمن مسار متسارع لتعاون البنك الدولي مع سوريا، إذ سبق أن أقرّ المجلس في مارس 2026 منحةً بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز الإدارة المالية العامة، كما كان قد وافق في يونيو 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لقطاع الكهرباء، في أول تمويل للبنك في سوريا منذ ما يقارب أربعة عقود. وأشار وزير المالية إلى أن مشاريع إضافية تجري الإعداد لها في قطاعات التعليم والطاقة والتحول الرقمي والقطاع المصرفي والحماية الاجتماعية، بقيمة إجمالية تقارب 1.4 مليار دولار.
المصدر: سوريا TV
المزيد ..
