
أجرى وفد الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية زيارة إلى ولاية مرسين التركية، شملت جولات ميدانية في ميناء مرسين والمنطقة الحرة، إلى جانب لقاءات مع مسؤولين ورجال أعمال. وتمحورت الزيارة حول الاطلاع على آليات تشغيل الميناء ومناولة الحاويات والتقنيات المستخدمة لتسريع حركة السفن والإجراءات الجمركية المرتبطة بها.
وبحسب الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي، تمثّل مرسين نموذجاً عملياً في إدارة الموانئ والمناطق الحرة، نظراً لقدرتها على الجمع بين النشاط الصناعي والتجاري والخدمات اللوجستية وحركة الشحن البحري.
تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه التجارة السورية–التركية توسعاً ملحوظاً. وأوضح كويفي أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 3.75 مليارات دولار خلال عام 2025، بنمو ناهز 45 بالمئة، فيما واصل التبادل نموه خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. ويطمح الطرفان إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 10 مليارات دولار سنوياً، وهو هدف يستلزم معالجة اختلال الميزان التجاري ورفع القدرة التصديرية السورية.
وأشار كويفي إلى أن الصادرات التركية لا تزال تستحوذ على حصة واسعة من السوق السورية، ولا سيما في المواد الغذائية ومواد البناء والآلات والكيماويات، في مقابل محدودية الصادرات السورية.
يرى كويفي أن ربط تجربة مرسين بالموانئ والمناطق الحرة السورية، ولا سيما في اللاذقية وطرطوس، إلى جانب المراكز التجارية والصناعية في حلب وإدلب، يتيح تقليل زمن التخليص الجمركي ورفع كفاءة حركة البضائع. وأكد أن الاستفادة الحقيقية لن تتحقق بمجرد زيادة حركة الشاحنات والمعابر، وإنما بقدرة الصناعات والزراعة والخدمات السورية على الوصول إلى الأسواق التركية والإقليمية، وتحويل المناطق الحرة إلى مراكز إنتاج وتصدير لا مجرد منافذ لدخول البضائع.
لا يقتصر التعاون على التجارة التقليدية، إذ يشمل النقل والطاقة والربط الإقليمي. وأشار كويفي إلى أن تشغيل خط الغاز الممتد من كيليس إلى حلب شكّل خطوة في دعم احتياجات الطاقة السورية. كما تبرز مشاريع الربط السككي وتطوير المعابر الحدودية ضمن رؤية أوسع لإعادة وصل تركيا بسوريا والأردن وصولاً إلى أسواق الخليج، مما يتيح لسوريا استعادة دورها كممر ترانزيت بين المتوسط والخليج.
أكد كويفي أن تطوير المناطق الحرة يتطلب بالتوازي تحديث البيئة التشريعية والتنظيمية، ولا سيما القوانين الجمركية وإجراءات الاستثمار وآليات إدارة المناطق الحرة. وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى وضوح في القوانين وسرعة في الإجراءات واستقرار في السياسات، إضافة إلى بنية تحتية قادرة على استيعاب حركة التجارة، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لتحويل سوريا إلى مركز تجاري إقليمي.
المصدر: الوطن
المزيد ..
