
قبل أي جملة عن الأهلية أو القطاعات، لا بدّ من تسمية النسخة التي نقرأ منها. النسخة التي بين أيدينا من قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 ومن تعليماته التنفيذية منشورة على بوابة استثمار حمص، لا في الجريدة الرسمية، ولا نعرف تاريخ آخر تحديث لها.
والقيد الثاني أثقل: القانون 18 معدَّل مرّتين على الأقل — بالقانون رقم 2 لعام 2023 وبالمرسوم رقم 114 لعام 2025 — ولم نطّلع على أيٍّ من التعديلين. النسخة التي نملكها من المرسوم 114 ثلاث عشرة صفحة ممسوحة ضوئياً بلا حرف واحد قابل للاستخراج، والقانون 2 لعام 2023 غير موجود في ملفاتنا أصلاً. لذلك تُقرأ كل قاعدة في هذه الصفحة بالصيغة نفسها: هذه القاعدة كما وردت في نصّ 2021، والنصّ عُدّل مرّتين لم نطّلع عليهما. ما يعنيه ذلك عملياً أنّ كل رقم مادة، وكل قائمة قطاعات، وكل استثناء أدناه، قابل لأن يكون قد تغيّر.
ينصّ القانون في المادة 1 على تعريف المستثمر بأنّه «الشخص الطبيعي أو الاعتباري، السوري أو غير السوري، الذي يستثمر في أراضي الجمهورية العربية السورية وفقاً لأحكام هذا القانون».
ثلاث ملاحظات على هذه الجملة الواحدة:
هذه نقطة يقف عندها المستشار القانوني قبل غيره. ينصّ القانون في المادة 4/ج على مبدأ «العدالة في منح الفرص الاستثمارية، وفي المعاملة». وهذه أقرب عبارة في النصّ الذي قرأناه إلى مبدأ المساواة بين المستثمرين.
لكن هناك مصطلحاً محدّداً في اتفاقيات الاستثمار يعني التزام الدولة بمعاملة المستثمر الأجنبي المعاملة نفسها التي تعامل بها المستثمر المحلّي، ويُعرف بـ«المعاملة الوطنية» (national treatment). هذه العبارة لا ترد في النصّ الذي قرأناه. الفرق بين مبدأ عامّ مذكور ضمن مبادئ توجيهية وبين التزام بالاسم الفني المعروف له فرق ذو أثر، ونحن نعرضه كما هو: مبدأ عدالة منصوص عليه، ومصطلح لم نجده.
تعدّد التعليمات التنفيذية في المادة 2 الفئات التي تستفيد من أحكام القانون:
وفي النقطة الأخيرة تحديداً، ينصّ القانون في المادة 3/ب على أنّ المشروع القائم على طرح الجهات العامة لأملاكها الخاصة على الاستثمار مع القطاع الخاص يدخل في نطاق القانون، ولا يخضع لقانون التشاركية. وقانون التشاركية نفسه من النصوص المُحال إليها ولا نملك نسخته، فما نستطيع نقله هو حكم الاستبعاد لا مضمون القانون المستبعَد.
ينصّ القانون في المادة 1 كذلك على تعريف الاستثمار بأنّه «الإنفاق الاستثماري على إحداث كيان اقتصادي جديد في أحد القطاعات الاقتصادية». كلمة «جديد» ليست حشواً في التعريف: هي التي تربط الأهلية بإحداث كيان، لا بأي إنفاق في السوق.
وما لا نستطيع تقديمه للقارئ هنا هو الحدّ الدقيق لهذه الكلمة. النصوص التي قرأناها تحيل تصنيف المشاريع والأنشطة داخل كل قطاع إلى وثيقة أخرى — «دليل الإجراءات» — وهي وثيقة لم نطّلع عليها. فمن يريد أن يعرف هل تندرج حالة بعينها ضمن «إحداث كيان اقتصادي جديد»، فإنّ موضع الجواب هو ذلك الدليل ونصوص التعديل، لا الصفحات التي بين أيدينا.
وفي المقابل، يعالج النصّ حالتين مجاورتين بوضوح:
تعدّد التعليمات في المادة 4/أ عشرة قطاعات اقتصادية. والنموذج الرسمي لدراسة الجدوى الذي يملؤه المستثمر يعرض في قسمه الأوّل سبعة عشر خياراً. هذا اختلاف قائم بين وثيقتين رسميتين، ونحن نعرضه ولا نرجّح.
| القطاعات العشرة — التعليمات م.4/أ | ما يضيفه النموذج الرسمي |
|---|---|
| الزراعة · الصناعة · الاتصالات والتقانة · البيئة · الخدمات · الكهرباء · النفط والثروة المعدنية · الإسكان والتطوير العقاري · السياحة · الصحة | النقل · التجارة · التعليم · الرياضة · الموانئ · الطيران · «أخرى» |
سبب الاختلاف غير معروف لنا. قد يكون توسيعاً أدخله المرسوم 114 لعام 2025 الذي لم نقرأه، وقد يكون تصنيفاً تشغيلياً داخل النموذج لا تعديلاً في النصّ. الحسم بين الاحتمالين يحتاج نصّاً لا نملكه، وهذه ملاحظة نقلٍ لا تفسير.
وتضيف التعليمات في المادة 4/ب أنّ الأنشطة داخل كل قطاع تُحدَّد بأدلة الإجراءات، مع الحدّ الأدنى لقيمة الموجودات الثابتة الذي يقرّه المجلس — أي أنّ اسم القطاع وحده لا يكفي لتحديد ما إذا كان نشاط بعينه مشمولاً.
كلٌّ من هذه الثلاثة يُخرج فئة كاملة من نطاق القانون:
| ما يُستثنى | النصّ |
|---|---|
| «المصارف بكافة أنواعها وشركات الصرافة ومصارف التمويل الأصغر وجميع المؤسسات المالية التي تقبل الودائع» | القانون م.3/أ |
| ما ينحصر إنتاجه وتوزيعه وخدماته بالدولة | التعليمات م.3/ب |
| «تُستبعد الأراضي القابلة للزراعة بعلاً أو رياً في مناطق الاستقرار الأولى والثانية والثالثة عن الاستخدام للمشاريع الاستثمارية» | التعليمات م.3/ج |
الاستثناء الأوّل واسع في صياغته: هو لا يستثني المصارف وحدها بل يمتدّ إلى كل مؤسسة مالية تقبل الودائع. الثاني معيارُه الحصر بالدولة لا القطاع بحدّ ذاته. أمّا الثالث فيستبعد أراضيَ بوصفها أرضاً لا بوصف نشاطها.
وهنا نقف عند حدّ ما نعرفه: «مناطق الاستقرار الأولى والثانية والثالثة» مصطلح زراعي سوري لم نجد تعريفه في أي ملفّ قرأناه، ولن نشرحه للقارئ قبل اقتناء مصدره. ما ننقله هو أنّ المعيار موجود في النصّ وأنّ تعريفه يقع خارجه.
ينصّ القانون في المادة 7/ز على أنّ المجلس الأعلى للاستثمار يحدّد الحدّ الأدنى لقيمة الموجودات الثابتة أو رأس المال لكل منطقة اقتصادية خاصة أو لكل قطاع. وتكرّر التعليمات في المادة 4/ب الإحالة نفسها.
أي أنّ العتبة المالية للدخول تحت مظلّة القانون موجودة كقاعدة، ومفقودة كرقم: النصّ يقرّ وجودها ويحيل تحديدها إلى قرار، والقرار ليس ضمن ما اطّلعنا عليه. ولن نقدّم هنا أي رقم — لا للعتبة ولا للرسوم — لأنّ أي رقم يُذكر بلا مصدر مقروء يكون اختلاقاً لا نقلاً.
هذا القسم جزء من المقال لا هامش عليه. أربعة أسئلة يسألها كل مستثمر أجنبي، وأربع إجابات لا نملكها:
| السؤال | ما وجدناه في النصوص التي قرأناها |
|---|---|
| ما الحدّ الأدنى لرأس المال أو للموجودات الثابتة؟ | لا رقم في أي نصّ قرأناه. القاعدة في القانون م.7/ز والتعليمات م.4/ب، والرقم في قرار لم نطّلع عليه. |
| هل هناك قطاعات ممنوعة على الأجانب؟ | لا قائمة سلبية (negative list) في نصوصنا. الاستثناءات التي قرأناها قطاعية لا قومية — ولا يجوز الاستنتاج من غياب القائمة أنّها لا توجد في نصّ آخر. |
| هل تُجاز الملكية الأجنبية بنسبة مئة بالمئة؟ | لا نصّ صريح يجيزها ولا يمنعها — لا في قانون الاستثمار ولا في قانون الشركات، وهذا الأخير يحيل المسألة إلى قرار وزاري في المادتين 223 و225. |
| لماذا تختلف قائمة القطاعات بين وثيقتين رسميتين؟ | غير معروف. احتمالان بلا مرجّح: توسيع بالمرسوم 114 لعام 2025، أو تصنيف تشغيلي في النموذج. |
ما ينقله نصّ 2021 بوضوح: تعريف المستثمر لا يشترط جنسية، وثلاث فئات مسمّاة في التعليمات، وشرط إحداث كيان اقتصادي جديد، وعشرة قطاعات في التعليمات مقابل سبعة عشر خياراً في النموذج الرسمي، وثلاثة استثناءات صريحة، وعتبة مالية مقرَّرة بلا رقم منشور بين أيدينا.
وما لا ينقله: الرقم، والقائمة السلبية، وحكم الملكية الكاملة، وتعريف مناطق الاستقرار — وقبل ذلك كلّه، ما فعله التعديلان اللذان لم نقرأهما بكل ما سبق.
هذا المقال عرض لما ينصّ عليه النصّ الذي قرأناه، بأرقام موادّه، وليس استشارة قانونية. والقواعد المعروضة فيه واردة في نصّ 2021، وقد عُدّل هذا النصّ مرّتين لم نطّلع عليهما.
قيد النسخة: النسخ المستعمَلة من قانون الاستثمار وتعليماته ومن قانون الشركات منشورة على بوابة استثمار حمص، لا في الجريدة الرسمية، ولا نعرف تاريخ آخر تحديث لها.
قيد التعديل: القانون 18 لعام 2021 معدَّل مرّتين على الأقل — بالقانون رقم 2 لعام 2023 وبالمرسوم رقم 114 لعام 2025 — ولم نطّلع على أيٍّ من التعديلين؛ نسخة المرسوم 114 المتوفّرة ممسوحة ضوئياً بلا نصّ قابل للاستخراج. كل ما ورد أعلاه هو نصّ 2021.
المزيد ..
