
انطلقت في العاصمة البلجيكية بروكسل أعمال منتدى تنسيق الشراكة الأوروبية مع سوريا، في أرفع حوار سياسي بين الجانبين منذ سقوط النظام السابق قبل نحو عام ونصف. شارك في المنتدى وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، إلى جانب وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وجاء اللقاء في محطة سياسية فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون.
أكد الشيباني في كلمته أن سوريا، التي خرجت من أربعة عشر عاماً من الحرب والعزلة، لم تعد تطلب من العالم رسم مستقبلها نيابة عنها، مشدداً على أن دمشق تتطلع إلى بناء شراكات حقيقية تقوم على المصالح المتبادلة والمسؤولية المشتركة وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وأوضح أن سوريا اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل عام ونصف، إذ تعمل الحكومة على تنشيط الاقتصاد وتشجيع الاستثمارات وتوفير السكن الملائم، فضلاً عن تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية. وشدد على أن استقرار سوريا يسهم في استقرار منطقة المتوسط وأوروبا، ولا يمكن تحقيقه من دون التعافي وإعادة بناء المؤسسات وتوفير الخدمات، بما يتيح للسوريين العودة إلى قراهم ومدنهم بكرامة.
عرض مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة قاديش، تصور الحكومة السورية لمسار التعافي، القائم على الانتقال من الضرر إلى التشغيل، ومن التشغيل إلى الخدمة، وصولاً إلى بناء الثقة. وأشار إلى أن الرؤية الوطنية ترتكز على أربعة محاور رئيسية:
ولفت قاديش إلى أن انتشار مخلفات الحرب والألغام التي خلفها النظام البائد لا يزال يعيق تنفيذ أولويات التنمية والتعافي.
أعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنفيذ حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو، إضافة إلى حزمة ثانية بقيمة 180 مليون يورو خلال العام الجاري، دعماً للحكومة السورية في جهود إعمار البلاد وتحقيق التعافي. وأوضحت أن هذا التمويل سيسهم في فتح المجال أمام استثمارات في القطاعين العام والخاص، وتشجيع البنوك الأوروبية على الانخراط في السوق السورية.
وأشارت شويسا إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، مع التحضير لعقد مؤتمر استثماري نهاية العام الحالي لدعم سوريا وملف عودة اللاجئين.
أكد الشيباني في مؤتمر صحفي مشترك مع شويسا أن سوريا تدخل مرحلة تأسيس مسار مؤسسي مستدام يتجاوز إطار المساعدات والإغاثة، نحو بناء شراكة ثنائية قائمة على المنفعة المتبادلة والتعاون طويل الأمد مع الاتحاد الأوروبي. وأعرب عن تطلع دمشق إلى الخروج من الاجتماع بأرضية تفاهم صلبة مع الشركاء الأوروبيين، مؤكداً أن سوريا تتعامل مع هذه المحادثات بأعلى درجات الجدية.
وشدد الشيباني على أن سوريا لا تقوم على مفهوم الأقليات والأكثريات، بل على مبدأ المواطنة تحت سقف القانون والدستور، وأن الحكومة تعمل على إعادة بناء البلاد في مختلف القطاعات وتسهيل عودة اللاجئين بشكل طوعي.
المزيد ..

