
يعود السجيل الزيتي إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في سوريا، مع إطلاق مشروع استثماري جديد يربطه بقطاع الفوسفات وصناعة الأسمدة. ويُصنَّف السجيل الزيتي ضمن الصخور الرسوبية التي تحتوي على مواد عضوية قابلة للتحويل إلى نفط وغاز عبر المعالجة الحرارية، فضلاً عن إمكانية توظيف نواتجه في إنتاج الطاقة الكهربائية والصناعات الكيميائية والمواد الإسفلتية.
تتركز الاحتياطيات السورية من هذا المورد بصورة رئيسية في منطقة خناصر بريف حلب، جنوب شرق المدينة، حيث تشير التقديرات الجيولوجية إلى وجود كميات ضخمة بسماكات تتيح استثمارها ضمن مشاريع تعدين وصناعات تحويلية.
قُدِّر حجم هذا المورد للمرة الأولى من جانب الجهات السورية عام 2010. فوفقاً لسفيان العلاو، وزير النفط والثروة المعدنية آنذاك، تبلغ الكمية المقدرة من حجر السجيل الزيتي في منطقة خناصر نحو 37 مليار طن، وذلك في تصريح خلال زيارة للموقع بتاريخ 27 أيار 2010. وأشارت بيانات المسح المبكر إلى سماكات طبقات تصل إلى 240 متراً على مساحة أولية تبلغ نحو 150 كيلومتراً مربعاً، مع محتوى نفطي بين 6.9 و7.9 بالمئة. وهذه أرقام مسح عام 2010 ولم يجرِ التحقق منها بصورة مستقلة من أجل المشروع الحالي.
في نيسان 2026، وقّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية مذكرة تفاهم مع شركة SAMIROCK السعودية، المتخصصة في التعدين والمسح الجيولوجي والاستكشاف وأعمال الحفر وتنفيذ المشاريع الصناعية. وجرى التوقيع في مبنى وزارة الطاقة في دمشق. ويهدف الاتفاق إلى دراسة استخدام السجيل الزيتي مدخلاً في إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، وهو سماد فوسفاتي واسع الاستخدام في الزراعة، عبر تقنيات تمتلكها الشركة لإنتاج غاز الأمونيوم، وذلك ضمن نطاق منطقة خناصر. وتذكر وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المواد الأولية للمشروع هي السجيل الزيتي وصخور الفوسفات المستخرجة من خناصر.
وفق سانا، حضر التوقيع عدد من المسؤولين، بينهم المهندس إبراهيم الأدهن، معاون وزير الطاقة لشؤون التخطيط؛ وباسل عبد الحنان ومحمد ياسين حوارة، معاونا وزير الاقتصاد والصناعة؛ وأسامة محمود، مدير عام الشركة العامة للفوسفات والمناجم؛ وإبراهيم بابلي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة SAMIROCK. وأكد نائب رئيس مجلس إدارة الشركة إبراهيم بابلي أن السجيل الزيتي في خناصر يُعدّ من أفضل أنواعه في المنطقة العربية من حيث النوع والكم، مشيراً إلى الطلب العالمي المرتفع على أسمدة الفوسفات.
أوضحت وزارة الطاقة السورية أن المشروع يسير وفق مرحلتين رئيسيتين:
وفيما يخص التمويل، أشارت الوزارة إلى أن الاعتماد سيكون على التمويل البنكي نظراً لضخامة الاستثمارات المطلوبة وصعوبة تحمّلها من جهة واحدة.
واصل الطرفان المباحثات بعد التوقيع. ففي اجتماع عُقد بتاريخ 15 حزيران 2026، استعرض الطرفان المسح الجيولوجي المزمع للموقع، وتحديد مواقع المخابر والمطامر، وتوطين المشروع في المنطقة. ووفق سانا، تناولت المباحثات أيضاً فرصاً صناعية إضافية مرتبطة بالمورد، من بينها إنتاج الصوف الصخري من السجيل الزيتي، ومشاريع الصودا الكاوية والكلور، ومشاريع ذات قيمة مضافة قائمة على الرخام. وتبقى هذه الفرص الإضافية في طور المباحثات ولم تتحول بعد إلى مشاريع مُلزِمة.
رأى الباحث في الاقتصاد السياسي يحيى السيد عمر أن أهمية السجيل الزيتي تتجاوز كونه بديلاً جزئياً للوقود التقليدي، إذ يمثّل مادة أولية تدخل في الصناعات الكيميائية وصناعة الأسمدة، مما يمنحه قيمة مضافة أوسع. وأضاف أن ربطه بإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم يُسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز تنافسية المنتج النهائي وتحقيق تكامل صناعي بين الموارد الطبيعية المتاحة.
وحدد الباحث جملة من العوامل المؤثرة في الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع، أبرزها:
تواجه مشاريع السجيل الزيتي تحديات متعددة تشمل الجانب التقني المرتبط بالحاجة إلى تقنيات حديثة، والجانب المالي نتيجة ضخامة الاستثمار، إضافة إلى تحديات بيئية تتعلق باستهلاك المياه والانبعاثات. ويرى السيد عمر أن نجاح الشراكات في هذا القطاع يستلزم وضوح الأطر القانونية وتوازن المصالح بين الأطراف وتوفر بيئة استثمارية شفافة.
وليس هذا أول تناول رسمي للملف؛ إذ أعلنت وزارة النفط السورية اكتشاف السجيل الزيتي في خناصر عام 2010، وعرضته هيئة الاستثمار السورية عام 2021 بتكلفة تقديرية بلغت 800 مليون دولار لإنتاج الطاقة الكهربائية، كما وقّعت وزارة النفط مذكرة تعاون مع شركة روس جيولوجيا الروسية في العام ذاته، غير أن أياً من تلك المبادرات لم يُنفَّذ على أرض الواقع.
هو مشروع استثماري لدراسة استخدام السجيل الزيتي من منطقة خناصر بريف حلب مدخلاً لإنتاج سماد فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، بموجب مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا وشركة SAMIROCK السعودية.
وقّعت مذكرة التفاهم المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا وشركة SAMIROCK السعودية المتخصصة في التعدين والمسح الجيولوجي والاستكشاف وأعمال الحفر.
وُقّعت في نيسان 2026 في مبنى وزارة الطاقة في دمشق.
تقع الاحتياطيات الرئيسية في منطقة خناصر جنوب شرق حلب. وقدّر تقدير رسمي صادر عام 2010 الكمية بنحو 37 مليار طن، بسماكات طبقات تصل إلى 240 متراً. وهذا الرقم تقدير مسح يعود إلى عام 2010.
يستهدف المشروع إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، وهو سماد فوسفاتي ذو طلب عالمي مرتفع، باستخدام السجيل الزيتي وصخور الفوسفات من خناصر إلى جانب تقنيات شركة SAMIROCK لإنتاج غاز الأمونيوم.
المرحلة الأولى دراسات جدوى جيولوجية وفنية ولوجستية تمتد أربعة أشهر. وفي حال إقرار الجدوى، يُتوقع أن تستغرق مرحلة التنفيذ نحو سنتين للوصول إلى التشغيل الكامل وفق التقديرات الأولية.
وفق وزارة الطاقة السورية، سيكون التمويل البنكي الآلية الأساسية نظراً لضخامة الاستثمارات المطلوبة.
نعم. أُعلن الاكتشاف عام 2010، وعرضته هيئة الاستثمار السورية عام 2021 فرصةً لإنتاج الطاقة الكهربائية بتكلفة 800 مليون دولار، ووُقّعت مذكرة تعاون مع شركة روس جيولوجيا الروسية في العام ذاته، غير أن أياً منها لم يدخل حيز التنفيذ.
