
بعد مرور نحو عشرة أشهر على إرسال أول رسالة مالية من سوريا عبر شبكة التراسل المالي العالمية سويفت، يواجه النظام تحديات مرتبطة بإعادة الثقة وتفعيل العلاقات بين البنوك السورية ونظيراتها الدولية. ويحدد مصرف سوريا المركزي في الوقت ذاته جدولاً زمنياً تدريجياً للوصول إلى الحالة الطبيعية لعمل النظام المصرفي.
أوضح الدكتور فراس شعبو، أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير بتركيا، أن مسألة الامتثال ليست سوى عائق واحد ضمن سلسلة من التعقيدات المترابطة. وأشار إلى أزمة تتعلق بـالثقة بين المؤسسات المالية السورية والمؤسسات الدولية والبنوك المراسلة.
وقال شعبو إن الشفافية ما زالت مفقودة، وإن البنية التحتية المصرفية متهالكة، مضيفاً أن أي مستثمر أو بنك يبحث أولاً عن استقرار سعر الصرف والقدرة على تحريك الأموال بسهولة، إلى جانب ضبط التضخم والاحتياطيات.
من جانبه، أكد عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن استعادة الاتصال بشبكة سويفت أنجزت البُعد التقني، لكن بناء علاقات المصارف المراسلة يبقى التحدي الأكبر. وأضاف أن المسألة ليست امتثالاً فقط، بل إقناع البنوك الدولية بأن سوريا لم تعد سوقاً محرّمة.
وأرجع محمد بطء التفعيل النهائي إلى عدة عوامل، منها:
ودعا محمد إلى الاعتماد على مسارات إقليمية موازية، مثل منصة بُنى العربية، أو التعاون المباشر مع البنوك المركزية في الأردن والإمارات والسعودية، لبناء سجل أداء نظيف وتدريجي.
أوضح حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، في منشور عبر صفحته الرسمية على منصة فيسبوك، أن نظام سويفت لم يتوقف عن العمل لدى المصارف السورية، وإنما فُصل مصرف سوريا المركزي عن الشبكة في مرحلة سابقة نتيجة العقوبات، مبيناً أنه بعد رفع القيود تمكّن المصرف المركزي من إعادة الاتصال بشبكة سويفت بنجاح.
وأشار رسلان إلى أن سويفت نظام آمن لتبادل الرسائل بين المصارف، وليس هو الذي يحدد إمكانية تنفيذ التحويلات، موضحاً أن التحدي الأساسي كان في العلاقات مع المصارف المراسلة التي توقفت أو جُمّدت خلال السنوات الماضية.
وكشف حاكم المركزي أن المصرف والمصارف السورية تعمل اليوم على استعادة وبناء هذه العلاقات من جديد، مؤكداً بدء ظهور نتائج ملموسة، حيث فعّلت أكثر من ستة مصارف التحويلات التجارية بالدولار عبر مراسليها، وأصبحت معظم المصارف قادرة على إجراء معاملات باليورو، إضافة إلى تفعيل التحويلات بالدينار الأردني، وبدء معالجة مدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي.
وأضاف رسلان أن استعادة شبكة واسعة من العلاقات المصرفية الدولية تحتاج إلى وقت وإجراءات امتثال وتقييم متبادل، وقد تستغرق عدة أشهر، مؤكداً أن العمل يجري خطوة خطوة، وأن شبكة المراسلين ستتوسع مع الوقت.
المزيد ..
