
بعد نحو عام ونصف على انهيار نظام الأسد، تشهد سوريا عودة تدريجية لبنوك التنمية الدولية، غير أن هذه العودة تتفاوت في سرعتها ونطاقها من مؤسسة إلى أخرى. وتبرز في المقدمة ثلاث جهات رئيسية: مؤسسة التنمية الألمانية، والوكالة الفرنسية للتنمية، ومجموعة البنك الدولي، في حين تتبنى مؤسسات أخرى نهجاً أكثر تحفظاً.
تحتل مؤسسة التنمية الألمانية KfW (Kreditanstalt für Wiederaufbau) موقعاً متقدماً بين المانحين، إذ تبلغ قيمة محفظتها الجارية في سوريا 674 مليون يورو. وتعتزم المؤسسة افتتاح مكتب لها في دمشق خلال أغسطس المقبل، وهو ما يُعدّ مؤشراً ملموساً على عمق التزامها بالانخراط الميداني في مرحلة ما بعد الأزمة.
تنفذ الوكالة الفرنسية للتنمية AFD (Agence Française de Développement) حالياً أربعة مشاريع نشطة في سوريا. وعلى صعيد موازٍ، تستكشف Proparco، الذراع الاستثمارية للوكالة المعنية بالقطاع الخاص، فرص الدخول إلى سوق الإقراض الصغير (Microlending)، بما يعكس توجهاً نحو دعم المبادرات الاقتصادية على المستوى المحلي.
أطلقت مجموعة البنك الدولي أربعة مشاريع ممولة بالمنح، فيما تجري الاستعدادات لإطلاق أربعة مشاريع إضافية، لتبلغ القيمة الإجمالية للمحفظة الحالية والمرتقبة 931 مليون دولار أمريكي. ويُجسّد هذا الحجم من التمويل الثقل النسبي للبنك الدولي بوصفه أبرز الممولين الدوليين في المشهد السوري الراهن.
في المقابل، اختارت مؤسسات دولية أخرى التريث قبل الانخراط الكامل في السوق السورية. ومن أبرز هذه المؤسسات البنك الإسلامي للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي، اللذان يتبنيان حتى الآن وتيرة أكثر تحفظاً في تقييم فرص العمل في سوريا، دون أن يُفصحا عن جداول زمنية محددة لتصعيد انخراطهما.
المصدر: Syria Report
المزيد ..


