
أعلن السفير الصيني في دمشق، شي هونغ وي، عن توجه بلاده لتوسيع آفاق التعاون العملي مع سوريا والمشاركة في مرحلة التعافي وإعمار سوريا، مؤكداً احترام بكين للعملية السياسية وخيارات الشعب السوري. جاء ذلك في مقال نشره في صحيفة الثورة السورية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تحت عنوان "يدا بيد لنكتب فصلاً جديداً لطريق الحرير".
وانتقلت العلاقات الثنائية إلى مرحلة الحوار المباشر مع السلطات السورية الجديدة عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، متجاوزةً مرحلة الاصطفاف السياسي الذي شهد استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) المزدوج في مجلس الأمن عشر مرات لصالح النظام المخلوع بين عامَي 2011 و2020.
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع بالسفير الصيني في دمشق في فبراير 2025، تلا ذلك اجتماع وزير الخارجية السوري مع السفير الصيني في يوليو 2025 لبحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها. وتوجت هذه اللقاءات باجتماع عقد في سبتمبر 2025 في بكين بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره السوري أسعد الشيباني، وأُعلن خلاله التوافق على تعزيز الحوار وتطوير أطر التعاون بين دمشق وبكين.
أشار السفير الصيني في مقاله إلى توافق مبادرة "الحزام والطريق" مع الموقع الجغرافي لسوريا واحتياجاتها التنموية، مؤكداً استعداد بلاده لتقاسم خبراتها التنموية وتقديم المساعدات في مجالات البنية التحتية والموارد البشرية. وأوضح أن الصين تعتزم تعزيز التبادلات الثقافية والإنسانية وحركة الأفراد بين البلدين، وتقديم مختلف أشكال المساعدات وفقاً لاحتياجات الجانب السوري.
على الصعيد العملي، وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية في مايو 2025 مذكرة تفاهم مع شركة "فيدي كونتراكتينغ" (Fidi Contracting) الصينية لمدة 20 عاماً، تشمل استثمار المنطقتين الحرتين في عدرا بريف دمشق وحسياء بريف حمص، بمساحة تتجاوز 1.1 مليون متر مربع، لإنشاء مدن صناعية وتجارية.
وفي يونيو 2026، انتقل التعاون إلى مرحلة المدن الذكية عبر إطلاق منصة "سوريا الدولية للمدن الصناعية الذكية" في الصين، وأُعلن خلالها عن إطلاق أول مشروعين لمدينتَي الأثاث الذكيتين في دمشق وحلب. وأكد القائم بأعمال السفارة السورية لدى الصين، محمد لبابيدي، أن سوريا ترحب بالشركات والمؤسسات الصينية الراغبة في المساهمة بمشاريع التنمية وإعمار سوريا، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع التعاون الاقتصادي والصناعي.
جددت بكين موقفها الداعم لوحدة الأراضي السورية واستقلالها، إذ أكد السفير في مقاله أن بلاده تحترم سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، وتدعم العملية السياسية الداخلية بقيادة الحكومة السورية. في المقابل، أشار السفير إلى تثمين الجانب الصيني لالتقاء دمشق مع مبدأ "الصين الواحدة" واحترام مصالح بكين الجوهرية، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها تعكس صداقة حضارية تمتد جذورها إلى آلاف السنين عبر طريق الحرير.
المصدر: الجزيرة نت
المزيد ..


