
أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن الحوار الاقتصادي السوري الألماني، والاتفاقية المصرفية الموقعة بين مصرف سوريا المركزي وجامعة فرانكفورت للعلوم المالية والإدارية بدعم من المصرف الإنمائي الألماني (KfW)، لا ينبغي النظر إليهما بوصفهما نشاطاً بروتوكولياً أو برنامجاً تدريبياً عابراً، بل مؤشراً على الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على نقل الخبرة وبناء المؤسسات وتهيئة البيئة الاقتصادية لاستقبال الاستثمارات الخارجية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى الخبرة الطويلة التي يمتلكها القطاع المصرفي الألماني في مجالات الرقابة المصرفية وإدارة المخاطر والحوكمة والامتثال وتمويل المشروعات الإنتاجية والتنموية. ولفت حمدان إلى أن التجربة الألمانية تقوم على نظام متنوع يجمع بين:
وقد أتاح هذا التنوع الجمع بين الكفاءة التجارية وتمويل الاقتصادات المحلية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتمويل البنية التحتية.
يرى حمدان أن إصلاح القطاع المصرفي في سوريا لا يقتصر على تحديث عمل المصرف المركزي، بل يشمل أيضاً إعادة بناء أدوار المصارف العامة وتنشيط المصارف الخاصة وتوسيع التمويل الموجه إلى القطاعات الإنتاجية وتحسين قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الائتمان. وأشار إلى أن مشاركة المصرف الإنمائي الألماني (KfW) تمثل قيمة مضافة تتجاوز التمويل، بفضل خبرته المؤسسية في تصميم البرامج التنموية وتقييم المشروعات وتمويل البنية التحتية وقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
يمتد البرنامج التدريبي على مدى ثلاث سنوات، وهو ما يتيح، بحسب حمدان، الانتقال من الدورات القصيرة والمتفرقة إلى مسار مستمر لبناء القدرات المصرفية. وأوضح أن نجاح الاتفاقية لا يقاس بعدد الدورات المنفذة، بل بما تحدثه من تغيير فعلي في أداء المؤسسات المصرفية على صعيد الرقابة، وإدارة مخاطر الائتمان والسيولة، والحوكمة، والامتثال، والتدقيق الداخلي، والتحول الرقمي.
وشدد على أهمية اعتماد نموذج تدريب المدربين لضمان انتقال المعرفة إلى عدد أكبر من العاملين، مع التمييز بين نقل الخبرة واستنساخ النموذج الألماني حرفياً، نظراً لاختلاف البيئة القانونية والاقتصادية والمؤسسية.
لفت حمدان إلى أن وجود قطاع مصرفي يمتلك كفاءات مهنية وأنظمة رقابية موثوقة يمثل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمار، إذ يهتم المستثمر الأجنبي بوضوح القوانين وسهولة تحويل الأموال واستقرار الإجراءات وحماية العقود. ورأى أن اجتماع الشركات والجهات الرسمية السورية والألمانية يتيح الانتقال من الخطاب العام إلى تحديد المشروعات القابلة للتنفيذ، مشيراً إلى قطاعي المياه والطاقة كمجالات حيوية يمكن أن تستفيد من الخبرة والتقنية والتمويل الألماني، شريطة إعداد مشروعات واضحة تتضمن دراسات جدوى ونماذج تمويل.
المزيد ..
