
يعود السجيل الزيتي إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في سوريا، مع إطلاق مشروع استثماري جديد يربطه بقطاع الفوسفات وصناعة الأسمدة. ويُصنَّف السجيل الزيتي ضمن الصخور الرسوبية التي تحتوي على مواد عضوية قابلة للتحويل إلى نفط وغاز عبر المعالجة الحرارية، فضلاً عن إمكانية توظيف نواتجه في إنتاج الطاقة الكهربائية والصناعات الكيميائية والمواد الإسفلتية.
تتركز الاحتياطيات السورية من هذا المورد بصورة رئيسية في منطقة خناصر بريف حلب، حيث تشير التقديرات الجيولوجية إلى وجود كميات ضخمة بسماكات تتيح استثمارها ضمن مشاريع تعدين وصناعات تحويلية.
في الحادي والعشرين من نيسان 2025، وقّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية مذكرة تفاهم مع شركة SAMIROCK السعودية، المتخصصة في التعدين والمسح الجيولوجي والاستكشاف وأعمال الحفر وتنفيذ المشاريع الصناعية. يهدف الاتفاق إلى دراسة استخدام السجيل الزيتي مدخلاً في إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) عبر تقنيات تمتلكها الشركة لإنتاج غاز الأمونيوم، وذلك ضمن نطاق منطقة خناصر.
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة الشركة إبراهيم بابلي أن السجيل الزيتي في خناصر يُعدّ من أفضل أنواعه في المنطقة العربية من حيث النوع والكم، مشيراً إلى الطلب العالمي المرتفع على أسمدة الفوسفات.
أوضحت وزارة الطاقة السورية أن المشروع يسير وفق مرحلتين رئيسيتين:
وفيما يخص التمويل، أشارت الوزارة إلى أن الاعتماد سيكون على التمويل البنكي نظراً لضخامة الاستثمارات المطلوبة وصعوبة تحمّلها من جهة واحدة.
رأى الباحث في الاقتصاد السياسي يحيى السيد عمر أن أهمية السجيل الزيتي تتجاوز كونه بديلاً جزئياً للوقود التقليدي، إذ يمثّل مادة أولية تدخل في الصناعات الكيميائية وصناعة الأسمدة، مما يمنحه قيمة مضافة أوسع. وأضاف أن ربطه بإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم يُسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز تنافسية المنتج النهائي وتحقيق تكامل صناعي بين الموارد الطبيعية المتاحة.
وحدد الباحث جملة من العوامل المؤثرة في الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع، أبرزها:
تواجه مشاريع السجيل الزيتي تحديات متعددة تشمل الجانب التقني المرتبط بالحاجة إلى تقنيات حديثة، والجانب المالي نتيجة ضخامة الاستثمار، إضافة إلى تحديات بيئية تتعلق باستهلاك المياه والانبعاثات. ويرى السيد عمر أن نجاح الشراكات في هذا القطاع يستلزم وضوح الأطر القانونية وتوازن المصالح بين الأطراف وتوفر بيئة استثمارية شفافة.
وليس هذا أول تناول رسمي للملف؛ إذ أعلنت وزارة النفط السورية اكتشاف السجيل الزيتي في خناصر عام 2010، وعرضته هيئة الاستثمار السورية عام 2021 بتكلفة تقديرية بلغت 800 مليون دولار لإنتاج الطاقة الكهربائية، كما وقّعت وزارة النفط مذكرة تعاون مع شركة روس جيولوجيا الروسية في العام ذاته، غير أن أياً من تلك المبادرات لم يُنفَّذ على أرض الواقع.
