
أطلقت محافظة دمشق، بالتعاون مع وزارة السياحة، رسميًا «رحلة قاسيون» مشروع في جبل قاسيون خلال حفل أقيم مساء الثلاثاء في دار أوبرا دمشق. وقد حضر هذا الحدث العديد من الوزراء ومحافظي دمشق وريف دمشق والمستشار الرئاسي للشؤون الإعلامية، بالإضافة إلى سفراء وممثلين عن القطاعات الاقتصادية والاستثمارية.
وقال محافظ دمشق ماهر مروان عدلبي إن المشروع يدمج الأبعاد السياحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما يعكس رؤية تنموية طموحة تركز على المواطنين السوريين. ووصف «رحلة قاسيون» بأنه أول مشروع سوري يجمع هذه القطاعات في إطار واحد، مؤكدا أنه يكمل، وليس يحل محل، أولويات المحافظة في البنية التحتية والخدمات وعودة النازحين.
وأشار عدلبي إلى أن المشروع يحول جبل قاسيون إلى منصة مفتوحة للمشاركة المجتمعية، مما يعكس وضعه كمنطقة مغلقة ولا يمكن الوصول إليها في ظل النظام السابق. كما أشاد باهتمام الرئيس أحمد الشراع الشخصي بالمشروع والتزامه بإشراك الخبرة السورية في تنفيذه.
تعد «حديقة الزهور» (التي سميت في البداية «حدائق الياسمين والورود») واحدة من أجمل وأهم المعالم البيئية والجمالية ضمن مشروع «رحلة قاسيون» الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا. تهدف هذه الحديقة إلى إعادة الرئة الخضراء إلى العاصمة دمشق، وهي بمثابة نقطة جذب رئيسية للعائلات والسياح الباحثين عن الهدوء والطبيعة.

يعتبر تلفريك دمشق الشريان الرئيسي والقلب النابض لمشروع رحلة قاسيون. إنها ليست مجرد وسيلة نقل، ولكنها تجربة بصرية وسياحية متكاملة تهدف إلى ربط قلب العاصمة دمشق بقمة جبلها التاريخي.
تم تصميم مسار التلفريك ليكون رحلة تدريجية تكشف سحر دمشق، ويتكون من ثلاث محطات رئيسية.

لم يتم تصميم المدرجات فقط كأماكن للجلوس، بل لإحياء العلاقة بين الإنسان والجبل من خلال استخدام مواد الحجر الطبيعي ضمن بيئة منظمة وحديثة مع إطلالات بانورامية على دمشق.

«مملكة النحل» ليست مجرد مبنى، ولكنها تجسيد معماري للنشاط الجماعي المستوحى من خلايا النحل السداسية، مع مسارات توجه الزائر في تدفق ديناميكي يشبه حركة النحل. كما يوفر التصميم مساحات مناسبة للشباب والمجموعات من خلال الزوايا ومناطق الجلوس التي تعزز التقارب، وتنتج تجربة بصرية تفاعلية تجعل الزائر يشعر بأنه داخل «خلية فنية حية».

تستمد Nature's Fruit Block فلسفتها من فضل الطبيعة وتنوع ثمارها. إنه قلب المشروع الترفيهي ومكان لقاء الأجيال، ويشمل الألعاب وتناول الطعام والفعاليات التي توفر تجربة عائلية كاملة تجمع بين الطعام والمرح، وبالتالي تعزيز الروابط الاجتماعية في بيئة آمنة وحيوية مع مساحات مخططة بعناية لتناسب جميع أفراد الأسرة.

تصميم Mushroom World مستوحى من العناصر التي تنمو في ظل البيئة الجبلية الطبيعية، وتمتزج بسلاسة مع التضاريس الصخرية لجبل قاسيون. توفر مناطق الجلوس الخارجية والواجهات الزجاجية مناظر بانورامية، مما يوفر للزوار إحساسًا بالراحة والخصوصية مع تخفيف ضوضاء المدينة. تعتبر الأجواء الشبيهة بالغابات مثالية للاجتماعات الرسمية والمناسبات الخاصة والتجمعات التي تتطلب الأناقة والهدوء.

يستحضر التصميم العلاقة بين جبل قاسيون والسماء، ويقدم للزوار تجربة غير تقليدية تجعلهم يشعرون وكأنهم يحلقون فوق دمشق. تم تصميم المساحات والممرات بطريقة تخلق إحساسًا بالرحابة وتوفر مناظر بانورامية خلابة.

يعد جسر الذكريات الميزة المعمارية الأكثر جرأة في رحلة قاسيون. يمتد من كتلة جبل قاسيون المجنحة ذات الأرضية الزجاجية، ويحتضن السماء، مما يتيح للزوار فرصة التقاط لحظات لا تُنسى مع صورة سيلفي على خلفية أضواء المدينة. يرمز الجسر إلى المرحلة الأخيرة من الرحلة، وهي رحلة تجمع بين الملاحظة والتوثيق والتفاعل الحسي مع المكان.

يجسد «كهف الحرف اليدوية» بشكل مثالي اندماج الهندسة المعمارية مع صخرة جبل قاسيون، وهو بمثابة المستودع الرسمي للتراث السوري الغني. يشير تصميمه إلى أنه ينبع من قلب الجبل، بواجهات حجرية تحاكي معالمه الطبيعية. هنا، لا يكتسب الزوار عملاً فنيًا فحسب، بل يحملون أيضًا قطعة من التاريخ داخل مساحة مشبعة بالأصالة والجمال المتجذرين بعمق في الهوية السورية.

في قلب الجبل، حيث يلتقي الفن بالطبيعة، تبرز ساحة الاحتفال كمساحة نابضة بالحياة تتناغم مع الإيقاع. خلال النهار، تشبه الساحة ساحة في الهواء الطلق، مما يمنح الزوار إحساسًا بالحرية في أعلى نقطة في المدينة. في المساء، بفضل المدرج الديناميكي، يتحول إلى مكان احتفالي، ليصبح قلب الجبل المليء بالصوت والضوء. إنها منصة تعيد تعريف العلاقة بين المكان والحدث والجمهور.

إنه مركز نابض بالحياة حيث يتشابك الفن والحياة. المساحة مليئة بالحركة والتفاعل، حيث يصبح المشي تجربة بصرية كاملة. في الليل، تعيد الإضاءة تشكيل المسارات بشكل فني، مما يخلق جوًا حيويًا. توفر مناطق الجلوس البانورامية لحظات من الاسترخاء مع إطلالة على المدينة، بينما تلتقط أكشاك الصور اللحظات مع الجبل كخلفية. هنا، يشارك الزوار تجربتهم رقميًا، مما يوسع المركز اجتماعيًا وبصريًا.

يمثل مسجد قاسيون واحة من الهدوء، مع تصميم بسيط وأنيق يعطي الأولوية للراحة والسلام. يمتد على مساحة 660 مترًا مربعًا عبر طابقين، ويوفر تجربة عبادة مريحة وسلسة. يضم المسجد أقسامًا منفصلة للرجال والنساء، ولكل منها مدخل خاص، مما يعزز الخصوصية. يمكن أن تستوعب ما يقرب من 450 مصليًا، مما يسمح بسهولة الحركة داخل المسجد حتى في أوقات الذروة، مما يخلق تجربة تمزج بين الحركة والسكون، وتحول اللحظة إلى هدوء.

يشمل المشروع مجموعة من المكونات، بما في ذلك:
وأكد المحافظ ذلك 70 بالمائة من المشروع مجاني ومفتوح للجمهور. ونفى منح أي فرص استثمارية، باستثناء مشروع مرافق مواقف السيارات، مضيفًا أنه سيتم تقديم الفرص المتبقية من خلال منصة رقمية تستند إلى معايير واضحة وشفافة.
أعلن Adlabi عن إنشاء أكثر من 7,000 فرصة عمل، إلى جانب المئات من آفاق الاستثمار الصغيرة والمتوسطة داخل المشروع. أكد وزير السياحة مازن الصلاحاني أن المشروع تم تنفيذه بالكامل بأيدي سورية، بما في ذلك المهندسين والعمال المحليين. وأضاف أن الوزارة تتعاون مع المحافظة لتوفير مساحات تجارية بإيجارات رمزية ومناطق مخصصة للمؤسسات الإبداعية الصغيرة، لدعم رواد الأعمال والخريجين الجدد.
وأشار المحافظ إلى أن معدلات التقدم مرتفعة وأنه من المقرر الافتتاح المستهدف لمعظم محاور المشروع نهاية صيف 2026. وأعلن وزير السياحة أنه سيتم إطلاق مشاريع مماثلة في محافظات أخرى، مع تحديد ريف دمشق كوجهة تالية. أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن تحويل جبل قاسيون إلى مساحة ثقافية وسياحية مفتوحة يعكس نهجًا جديدًا لإعادة استخدام المواقع الطبيعية والتاريخية لصالح المجتمع السوري.
