
لمحة
مدينة دير الزور هي مركز محافظة دير الزور وأكبر المراكز الحضرية في شرق سوريا. تقوم المدينة على نهر الفرات الذي يبقى المصدر الأساسي لمياه الشرب والريّ وسقاية الثروة الحيوانية في المحافظة، وتشكّل عقدةً على الممرّ الواصل بين شمال شرق البلاد والحدود العراقية وطرق التجارة الإقليمية. ووفق بروفايل المحافظة الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في حزيران 2026، تبلغ مساحة المحافظة نحو 33,660 كيلومتراً مربعاً — وهي ثاني أكبر المحافظات السورية مساحةً — ويقيم فيها نحو 1.2 مليون نسمة، وتنقسم إلى ثلاث مناطق و14 ناحية و198 مجتمعاً محلياً.
وقبل الأزمة كانت المحافظة، بحسب توصيف OCHA (حزيران 2026)، قطباً زراعياً وحيوانياً وطاقياً وتجارياً يسهم إسهاماً معتبراً في الاقتصاد السوري، وكانت المدينة سوقه ومركز خدماته وإدارته. ويرسم نهر الفرات وجسوره داخل المدينة ملامح جغرافيتها وصلتها بريفها؛ وقد وثّق OCHA (حزيران 2026) انهيار أحد الجسور إثر فيضان النهر. كما سجّل تقييم الأضرار المشترك للبنك الدولي (2022) أنّ محطة سكة حديد المدينة، وهي جزء تاريخي من الخطّ المتّجه نحو الحسكة، تبدو غير عاملة وقد تدهورت حالتها تدهوراً كبيراً.
الأضرار
قدّر تقييم الأضرار المشترك لمدن سورية مختارة الصادر عن البنك الدولي (2022) مخزون المساكن في دير الزور قبل النزاع بأكثر من 48,000 وحدة سكنية، تأثّر منها ما يصل إلى 8,000 وحدة، أي 16 بالمئة من المخزون، وقدّر كلفة أضرار قطاع السكن بين 78 و95 مليون دولار أميركي. وسجّل التقييم نفسه أنّ 35 بالمئة من الوحدات السكنية في المدينة تفتقر إلى سجلات ملكية دائمة وتندرج ضمن الفئة غير النظامية، بينها 4 بالمئة وضع يد و4 بالمئة بسجلات مؤقتة، وهو عامل يعدّه التقييم قيداً على إعادة الإعمار.
وفي البنية التحتية والخدمات، وجد البنك الدولي (2022) ضرراً في نحو 9 بالمئة من شبكة طرق المدينة، يحتاج 33 بالمئة منه إصلاحات كبرى و66 بالمئة صيانة، وفي نحو 59 بالمئة من جسورها يحتاج 96 بالمئة منها إصلاحاً كبيراً. وقدّر حجم الركام في المدينة بـ144,620 متراً مكعباً في السيناريو المتوسط، ضمن نطاق يمتدّ من 95,166 إلى 245,370 متراً مكعباً. ومن أصل 120 منشأة تعليمية جرى تقييمها، تضرّر 45 بالمئة منها جزئياً (38 بالمئة) أو دُمّر كلياً (8 بالمئة)؛ ومن أصل 43 منشأة صحية مقيَّمة، تضرّرت 16 جزئياً ودُمّرت سبع. وكان تحليل فضائي أسبق أجراه معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث — يونوسات (صور 25 أيار 2016) قد رصد 4,673 منشأة متأثّرة داخل جزء من المدينة، منها نحو 802 مدمَّرة و1,410 بضرر بالغ و2,461 بضرر متوسط، وهو تحليل أوّليّ غير متحقَّق منه ميدانياً. وأحدث منه، أفاد OCHA (حزيران 2026) بأنّ نحو 80 بالمئة من المدينة لا يزال متضرراً أو مدمَّراً، وأنّ عدداً قليلاً من الأحياء وحده يعمل بكامل طاقته، وأنّ نحو 50,000 منزل في المدينة والمجتمعات المحيطة بها تحتاج دعماً للترميم والإصلاح.
وأعمال التعافي موثّقة. فقد أعلن صندوق الإنعاش السوري في 14 أيار 2026 اكتمال المرحلة الثانية من مشروعه للسكن وسبل العيش في دير الزور: عودة 8,400 شخص من 1,400 أسرة إلى منازل جرى ترميمها بالكامل، شملت الأشغال إصلاحات إنشائية وتركيب أبواب ونوافذ وأنظمة كهربائية وتوصيلات مياه. وفي المرحلة ذاتها، تلقّى 6,000 شخص من 1,000 أسرة عُدد حدائق منزلية وتدريباً زراعياً متخصّصاً، وتلقّى 300 شخص من 50 أسرة عُدد زراعة مائية مع تدريب مخصّص، وشارك 3,000 شخص — 49 بالمئة منهم نساء — في أنشطة النقد مقابل العمل.